فِي سِنِي الشِّدَّةِ وَأَيَّامِ الْمَجَاعَةِ هُوَ الصَّدَقَةُ ، وَأَفْضَلُ أَنْوَاعُ الْبِرِّ فِي أَيَّامِ الْمُثَاغَرَةِ لِلْكُفَّارِ وَمُدَافَعَتِهِمْ عَنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ هُوَ الْجِهَادُ ، وَأَفْضَلُ أَنْوَاعِ الْبِرِّ فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ هُوَ الصَّرْفُ فِي الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَلِّمِينَ وَتَحْشِيدِهِمْ لِنَشْرِ الْعِلْمِ وَبَثِّ الْمَدَارِسِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْ التَّدْرِيسِ وَتَخْرِيجِ الطَّلَبَةِ وَتَرْقِيَتِهِمْ فِي الْعُلُومِ النَّافِعَةِ فِي دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِذَلِكَ تَكَاثُرُ الْعِلْمِ وَتَكَاثُرُ أَهْلِهِ فَيَزْدَادُ الدِّينُ جَمَالًا وَالْإِسْلَامُ رَوْنَقًا وَعِزًّا وَالْبِلَادُ رَخَاءً وَسَعَادَةً ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ يَنْبُوعُ كُلِّ سَعَادَةٍ يَنْبَثِقُ مِنْهُ النُّورُ فَيَهْتَدُونَ بِهِ إلَى كُلِّ خَيْرٍ .
وَعَلَى الْجُمْلَةِ إنَّ الْعَالِمَ الْعَارِفَ بِالْمُوَازَنَةِ بَيْنَ الْأَعْمَالِ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ رَاجِحُهَا مِنْ مَرْجُوحِهَا وَفَاضِلُهَا مِنْ مَفْضُولِهَا .