( وَ ) إذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ يُصْرَفُ فِي ( أَفْضَلِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ ) وَجَبَ أَنْ يُصْرَفَ ذَلِكَ فِي ( الْجِهَادِ ) إذْ هُوَ أَفْضَلُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } وَقَالَ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ } الْآيَةَ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْآيَاتِ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ فَكَثِيرَةٌ جِدًّا فَمِنْ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ إيمَانٌ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ } { وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ عَمَلٍ أَفْضَلُ قَالَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .
وَهَذَا حَيْثُ يَكُونُ مَعَ إمَامٍ حَقٍّ أَوْ يَقْصِدُ الْكُفَّارُ أَوْ الْبُغَاةُ دِيَارَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ إمَامٌ فَيُقَدِّمُ صَرْفُهُ فِي ذَلِكَ قَالَ فِي الْكَوَاكِبِ:"وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ الْجِهَادِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ حَالَ الْمَوْتِ حَيْثُ كَانَ الْمُوصَى بِهِ عَيْنًا فَإِنْ كَانَ غَلَّةً فَحَالَ حُصُولُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ جِهَادٌ صُرِفَ فِي مَدَارِسِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالتَّوْحِيدِ وَلَوْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ فِي غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ أَفْضَلُ أَنْوَاعِ الْبِرِّ بَعْدَ الْجِهَادِ وَقَدْ لَا يَقُومُ الْجِهَادُ إلَّا بِالْعِلْمِ فَيُصْرَفُ فِي الْعِلْمِ حَيْثُ لَا جِهَادَ أَوْ لَزِمَ تَقْدِيمُهُ لِيُعْلَمَ الْجِهَادُ ."
( وَالْحَاصِلُ ) أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِصَرْفِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فِي أَفْضَلِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ فَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فَأَفْضَلُ أَنْوَاعِ الْبِرِّ