عَاقِلًا وَلَا الْعَبْدُ وَلَا الْمُكَاتَبُ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا عَلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ ( وَقْتَ الْقَتْلِ ) فَمَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَبْدًا وَقْتَ الْقَتْلِ وَهُوَ حَاضِرٌ وَصَارَ عِنْدَ التَّحْلِيفِ مُكَلَّفًا حُرًّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ قَسَامَةٌ ( إلَّا ) أَنْ يَكُونَ الذَّكَرُ الْحُرُّ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ وَقْتَ الْقَتْلِ شَيْخًا ( هَرِمًا أَوْ ) مَرِيضًا ( مُدْنَفًا ) وَقْتَ الْقَتْلِ فَالتُّهْمَةُ مُرْتَفِعَةٌ فِي حَقِّهِمَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا ، وَأَمَّا الْعَقْلُ فَيَعْقِلُونَ .
( فَرْعٌ ) : فَلَوْ أَبْرَأَ الْوَرَثَةُ بَعْضَ أَهْلِ الْبَلَدِ مِنْ الْقَسَامَةِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَ الْبَاقِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ قَلُّوا عَنْ الْخَمْسِينَ أَمْ كَثُرُوا وَلَا يَلْزَمُ الْقَلِيلُ مِنْهُمْ إلَّا يَمِينُ يَمِينٍ وَلَا تَكْرَارَ وَيَلْزَمُهُمْ حِصَّتُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ فَقَطْ وَلَا وَجْهَ لِبُطْلَانِ الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَبْطُلُ الْآخَرُ فَكَأَنَّ الْوَرَثَةَ أَبْرَأُ مِنْ الْيَمِينِ مَا عَدَا مَنْ طَلَبُوا مِنْهُمْ الْيَمِينَ وَيَلْزَمُ الَّذِينَ أُسْقِطَتْ عَنْهُمْ الْقَسَامَةُ حِصَّتُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَوَجَّهَتْ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ الْكُلِّ الَّذِينَ اجْتَمَعَتْ فِيهِمْ الشُّرُوطُ .
( فَرْعٌ ) : فَلَوْ ادَّعَى الْقَسَامَةَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ وَالْآخَرُونَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ أُخْرَى لَزِمَ الْحَلِفُ عَلَى خَمْسِينَ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ لِجَوَازِ أَنَّهُمْ الْقَاتِلُونَ جَمِيعًا لَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ وَيَكُونُ عَلَى كُلِّ بَلَدٍ نِصْفُ الدِّيَةِ .
( فَرْعٌ ) وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي التَّعْيِينِ فَعَيَّنَ أَحَدُهُمْ خَمْسِينَ غَيْرَ الَّذِينَ عَيَّنَهُمْ الْآخَرُ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ التَّعْيِينُ وَلَا يَصِحُّ إلَّا مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْكُلُّ فَإِنْ اخْتَلَفُوا عَيَّنَ الْحَاكِمُ .