( وَ ) يَجُوزُ قَتْلُ ( مَا ضَرَّ مِنْ ) الْحَيَوَانَاتِ ( غَيْرِ ذَلِكَ ) الْمُتَقَدِّمِ وَلَوْ مُسْلِمًا إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْ الضَّرَرِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ إلَّا بِقَتْلِهِ أَوْ عَقْرِ زَرْعِهِ أَوْ أَشْجَارِهِ أَوْ خَرَابِ أَرْضِهِ جَازَ ذَلِكَ دَفْعًا لِضَرَرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْفَوَاسِقِ سَوَاءٌ كَانَ الْخَوْفُ مِنْهُ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ وَيَجِبُ فِي الْمُدَافَعَةِ تَقْدِيمُ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ فَإِنْ عَدَلَ إلَى الْأَشَدِّ وَهُوَ يَنْدَفِعُ بِالْأَخَفِّ ضَمِنَ لَا الْهَرَبُ وَلَوْ صَالَ عَلَيْهِ صَائِلٌ فَلَا يَجِبُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بَلْ الْوَاجِبُ الْمُدَافَعَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ: { اُنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا } وَالصَّائِلُ ظَالِمٌ فَيُمْنَعُ مِنْ ظُلْمِهِ وَذَلِكَ نَصْرُهُ ، وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ { مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ } "وَإِذَا جَازَ دَفْعُ الصَّائِلِ وَلَوْ عَلَى دِرْهَمٍ حَتَّى بِالْقَتْلِ بِشُرُوطِهِ ."
فَأَوْلَى الظَّالِمِ الْمُتَعَدِّي الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْعِبَادِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْفَوَاسِقِ إذْ ضَرَرُهُ أَعْظَمُ مِنْهَا فَيَجُوزُ قَصْدُهُ بِالْقَتْلِ كَيْفَمَا أَمْكَنَ حَيْثُ لَمْ يَنْزَجِرْ بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ وَلَا فِي زَمَنِهِ ، وَكَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ عَضَّ يَدَ غَيْرِهِ فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ فَسَقَطَتْ أَسْنَانُ الْعَاضِّ أَوْ سَقَطَ الْعَاضُّ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَعْضُوضِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ خَلَاصُ يَدِهِ إلَّا بِذَلِكَ ، وَالْعَاضُّ الْمَظْلُومُ فِي إهْدَارِ دِيَةِ أَسْنَانِهِ كَالظَّالِمِ ؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ .