وَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْفِعْلِ فَأَمْرَانِ .
( الْأَوَّلُ ) أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ ( خَطَأً ) وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فَلَوْ كَانَتْ عَمْدًا لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ إلَّا فِي قَتْلِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوْ قَتْلِ التُّرْسِ كَمَا يَأْتِي .
قَالَ فِي الْأَثْمَارِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ عُمُومِ الْعَمْدِ إلَّا هَاتَانِ الصُّورَتَانِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَسْقُطُ بِهِ الْقَوَدُ مَعَ الْعَمْدِ كَقَتْلِ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ .
( وَالْأَمْرُ الثَّانِي ) أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ ( مُبَاشَرَةً ) وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ كَانَ تَسْبِيبًا كَحَفْرِ الْبِئْرِ أَوْ رَشِّ الطَّرِيقِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا هُوَ تَسْبِيبٌ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَفَّارَةٌ ( أَوْ ) كَانَتْ الْجِنَايَةُ ( فِي حُكْمِهَا ) أَيْ فِي حُكْمِ الْمُبَاشَرَةِ وَهُوَ سَوْقُ الدَّابَّةِ وَقَوْدُهَا وَرُكُوبُهَا سَوَاءٌ كَانَ مِقْوَدُهَا بِيَدِ الرَّاكِبِ أَمْ لَا ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ لَازِمَةٌ وَمَتَى اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ ( أَنْ يُكَفِّرَ بِرَقَبَةٍ ) يُعْتِقُهَا بِلَا سَعْيٍ بِاخْتِيَارِهِ لِيَخْرُجَ ذُو الرَّحِمِ إذَا اشْتَرَاهُ وَنَوَى عِتْقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَجُزْ .