( وَ ) مَنْ لَزِمَ عَلَيْهِ قِصَاصُ الْأَطْرَافِ وَالنَّفْسِ وَجَبَ أَنْ ( يُقَدِّمَ قِصَاصَ الْأَطْرَافِ عَلَى الْقَتْلِ ) لِأَجْلِ إمْكَانِ اسْتِيفَاءِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ مِثَالُهُ: أَنْ يَقْلَعَ عَيْنًا وَيَقْطَعَ يَدًا ، أَوْ رِجْلًا وَيَجْدَعَ أَنْفًا وَيَقْتُلَ نَفْسًا ، فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ فَتُقْلَعُ عَيْنُهُ وَتُقْطَعُ يَدُهُ ، أَوْ رِجْلُهُ وَيُجْدَعُ أَنْفُهُ ثُمَّ يُقْتَلُ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ جِنَايَةُ الْأَطْرَافِ عَلَى قَتْلِ النَّفْسِ أَمْ تَأَخَّرَتْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَاتُ عَلَى أَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدِينَ ، أَوْ كَانَتْ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ بِأَنْ جَنَى عَلَى أَطْرَافِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ وَكَانَ الْفِعْلُ الثَّانِي وَلَمْ يُقَدِّرْ مَوْتَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْأَوَّلِ وَكَانَتْ الْأَفْعَالُ مُتَعَدِّدَةً ، وَلَوْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَإِذَا طَلَبَ أَوْلِيَاءُ الدَّمِ دِيَةَ الْأَطْرَافِ لِسَلَامَتِهَا مِنْ الْقِصَاصِ جَازَ إنْ رَضِيَ وَيُقَادُ بِالنَّفْسِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ كَأَنْ يَضْرِبَهُ بِسَيْفٍ فَقَطَعَ يَدَهُ وَنَفْسَهُ بِضَرْبَةٍ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا الْقَتْلُ فَقَطْ وَلَيْسَ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ الْقِصَاصُ فِي الْيَدِ ، أَوْ طَلَبُ دِيَتِهَا .
( وَ ) يَجِبُ أَنْ ( يَنْتَظِرَ فِيهَا ) يَعْنِي فِي اقْتِصَاصِ الْأَطْرَافِ ( الْبُرْءَ ) فَيُنْتَظَرُ فِي كُلِّ طَرَفٍ أَنْ يَبْرَأَ ذَلِكَ بِالْقَطْعِ ، وَلَوْ خَشِيَ مَوْتَهُ ثُمَّ يُقْتَصُّ بِالطَّرَفِ الثَّانِي ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى إذَا مَا انْدَمَلَ مِنْ آخِرِ مَا يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ الْأَطْرَافِ قُتِلَ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ بِالنَّفْسِ هَذَا مَذْهَبُنَا ، فَإِنْ اقْتَصَّ بِالطَّرَفِ الثَّانِي ، أَوْ بِالنَّفْسِ وَلَمْ يُنْتَظَرْ انْدِمَالُ الْجُرْحِ أَثِمَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .