فهرس الكتاب

الصفحة 3011 من 3525

( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ ( يَتَعَدَّدُ ) الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ ( بِتَعَدُّدِ الْمَقْذُوفِ ) إذَا كَانَ مُنْحَصِرًا سَوَاءٌ قَلَّ أَمْ كَثُرَ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْحَصِرٍ عُزِّرَ ( فَقَطْ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَا يُحَدُّ لِلثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْحَدِّ الَّذِي قَبْلَهُ .

وَلِتَعَدُّدِ الْمَقْذُوفِ صُوَرٌ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْإِمَامِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( كَيَا ابْنَ الزَّوَانِي ) ، فَإِذَا قَالَ رَجُلٌ لِغَيْرِهِ: يَا ابْنَ الزَّوَانِي كَانَ ذَلِكَ قَذْفًا لِأُمِّ الْمُخَاطَبِ وَجَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ ، وَإِنْ كَثُرَتْ عَلَى الثَّلَاثِ مَهْمَا أَمْكَنَ الْحَاكِمُ تَعَرُّفَ حَالِهِنَّ بِالْإِحْصَانِ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظٍ أَمْ بِأَلْفَاظٍ ، وَمَنْ جُهِلَ حَالُهَا لَمْ يُحَدَّ لَهَا بَلْ يُعَزَّرَ فَقَطْ ، وَيُطَالِبُ لِلْأُمِّ الْأُولَى ابْنُهَا هَذَا الْمُخَاطَبُ إنْ كَانَتْ مَيِّتَةً ، وَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً طَالَبَتْ لِنَفْسِهَا ، وَسَائِرُ الْجَدَّاتِ يُطَالِبُ بِهِ مِنْهُنَّ مَنْ كَانَتْ حَيَّةً وَمَنْ كَانَتْ مَيِّتَةً يُطَالِبُ بِهِ مَنْ إلَيْهِ الْوِلَايَةُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الِابْنِ إذْ هُوَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ ، وَلَا تَدْخُلُ الْأُمُّ مِنْ الرِّضَاعِ ، فَإِنْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ: يَا بَنِي الزَّوَانِي لَمْ تَدْخُلْ الْجَدَّاتُ حَيْثُ كَانَتْ الْأُمَّهَاتُ مُتَفَرِّقَاتٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ الْجَمْعُ فِي الْأُمَّهَاتِ فَيَلْزَمُهُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ أُمَّهَاتِهِمْ حَدٌّ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَمْ بِأَلْفَاظٍ ، وَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ: يَا ابْنَيْ الزَّوَانِي لَمْ يُحَدَّ إلَّا لِأُمَّيْهِمَا دُونَ جَدَّاتِهِمَا مَا لَمْ تَكُنْ أُمُّهُمَا وَاحِدَةً حُدَّ لِجَدَّاتِهِمَا .

وَلَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ: يَا بَنِي الزَّانِيَةِ لَمْ يُحَدَّ إلَّا حَدًّا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْذِفْ إلَّا وَاحِدَةً حَيْثُ كَانَتْ أُمُّهُمْ وَاحِدَةً ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا حَدَّ بَلْ يُعَزَّرُ فَقَطْ كَمَا لَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ: أَحَدُكُمْ زَانٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت