أَمَّا مَنْ الْتَجَأَ إلَى الْحَرَمِ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهِ وَلَا يُتْرَكُ ( وَلَا ) يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ ( يُطْعِمَ ) مَنْ لَجَأَ إلَى الْحَرَمِ وَلَا أَنْ يَسْقِيَهُ وَلَا أَنْ يُبَايِعَهُ حَيْثُ كَانَ حَدُّهُ الْقَتْلَ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَرَمِ الدَّمِ ( حَتَّى يَخْرُجَ ) مِنْ الْحَرَمِ بِنَفْسِهِ طَوْعًا ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ حَدُّهُ الْجَلْدَ أَوْ قَطْعَ عُضْوٍ ، فَإِنَّهُ يَسُدُّ رَمَقَهُ ، فَإِنَّهُ مُحْتَرَمُ الدَّمِ ( فَإِنْ ارْتَكَبَ ) الْمُكَلَّفُ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ أَوْ الْقِصَاصَ ( أُخْرِجَ ) مِنْ الْحَرَمِ كُرْهًا وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ خَارِجَ الْحَرَمِ الْمُحَرَّمِ .
( وَلَا إمْهَالَ ) فِي حَقِّ الزَّانِي الْمُحْصَنِ كَمَا يُمْهَلُ الْبِكْرُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ أَوْ الْمَرَضِ ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ الْقَتْلُ ( لَكِنْ ) إذَا وَجَبَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَدٌّ سَوَاءٌ كَانَ ضَرْبًا أَوْ قَتْلًا لِرِدَّةٍ أَوْ زِنًا لَا لِقَتْلٍ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ ، فَإِنَّهَا ( تُسْتَبْرَأُ ) الْآيِسَةُ ، وَالضَّهْيَاءُ بِشَهْرٍ وَذَاتُ الْمَحِيضِ بِحَيْضَةٍ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ يَكُونُ الِاسْتِبْرَاءُ لِيَعْلَمَ أَحَامِلٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ حَامِلٍ ، فَإِنْ لَمْ تُقِرَّ بِالْحَيْضِ أَوْ انْقَطَعَ لِعَارِضٍ فَبِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرٍ ( كَالْأَمَةِ ) تُسْتَبْرَأُ ( لِلْوَطْءِ ) وَإِذَا اسْتَبْرَأَتْ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَنْكَشِفَ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا ، فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا ضُرِبَتْ أَوْ رُجِمَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا ( وَ ) جَبَ أَنْ ( تُتْرَكَ ) مِنْ الضَّرْبِ وَمِنْ الرَّجْمِ إنْ خُشِيَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا حَتَّى تَضَعَ ذَلِكَ الْحَمْلَ وَكَذَلِكَ تُتْرَكُ لِلرَّضَاعِ لِذَلِكَ الطِّفْلِ أَيَّامَ اللِّبَإِ وَأَيْضًا يَجِبُ أَنْ تُتْرَكَ ( إلَى ) حَدِّ ( الْفِصَالِ ) ، وَهُوَ الْفِطَامُ لِلْوَلَدِ ( أَوْ ) تُتْرَكُ إلَى ( آخِرِ ) مُدَّةِ الْحَضَانَةِ ، وَهُوَ اسْتِقْلَالُ الْوَلَدِ بِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا يُتْرَكُ الْحَدُّ بَعْدَ أَيَّامِ اللِّبَإِ إلَى الْفِصَالِ أَوْ إلَى آخِرِ مُدَّةِ الْحَضَانَةِ ( إنْ عَدِمَ مِثْلَهَا ) فِي