( وَ ) أَمَّا مَا ( يَحْرُمُ ) عَلَى الْحَاكِمِ فِعْلُهُ فَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْيَاءَ: مِنْهَا ( تَلْقِينُ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ ) حُجَّتَهُ أَوْ أَنْ يُشِيرَ عَلَيْهِ بِرَأْيٍ فِيهَا عَلَى جِهَةِ التَّعَصُّبِ ، وَالتَّقْوِيَةِ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْإِنْصَافِ لِخَصْمِهِ .
وَمَعْنَى التَّلْقِينِ إذَا قَالَ: اُدْعُ أَوْ اشْهَدْ بِكَذَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَتَدَّعِي بِكَذَا أَوْ تَشْهَدُ بِكَذَا بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ فَيَجُوزُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَلْقِينٍ عَلَى التَّحْقِيقِ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعَرُّفٌ لِيُفْهَمَ الْمُرَادُ بِالدَّعْوَى أَوْ بِالشَّهَادَةِ .
( وَ ) كَمَا يَحْرُمُ تَلْقِينُ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ يَحْرُمُ تَلْقِينُ ( شَاهِدِهِ إلَّا تَثَبُّتًا ) بِأَنْ يُنَبِّهَهُ مَا فُهِمَ مِنْ قَصْدِهِ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِدَعْوَاهُ أَوْ إجَابَتِهِ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ صِيغَةِ الصِّيَاغَةِ ، وَالْأَقْوَالِ الْمُعْتَبَرَةِ لِرَحَامَتِهِ وَعَدَمِ إحْسَانِهِ وَغَبَاوَتِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْفَتْحِ .
قَالَ فِي الْبَيَانِ وَ"يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: صَحِّحْ دَعْوَاك أَوْ شَهَادَتَك".
( فَرْعٌ ) : وَأَمَّا تَعْرِيفُ الْخَصْمِ أَنَّ لَهُ جَرْحَ الشَّهَادَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ شَرْعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ بَلْ هُوَ الْأَوْلَى لِلْحَاكِمِ .
( وَ ) مِنْهَا ( الْخَوْضُ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ ( فِي قَضِيَّتِهِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُورِثُ التُّهْمَةَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضِيفَ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَادِمًا مِنْ غَيْبَةٍ مَعَ اعْتِيَادِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ لَا تَلْحَقُهُ تُهْمَةٌ وَإِلَّا كَانَ جُرْحًا وَبَطَلَ حُكْمُهُ .
( وَ ) مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاكِمِ ( الْحُكْمُ بَعْدَ الْفَتْوَى ) مِنْهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ .
إذْ حُكْمُهُ تَقْرِيرٌ لِفَتْوَاهُ كَالشَّاهِدِ ، وَلَوْ كَانَ الْفَتْوَى مِنْ قِبَلِ تَوَلِّي الْقَضَاءِ سَوَاءٌ عَلَى الْخَصْمِ أَمْ أَوْرَثَ التُّهْمَةَ أَمْ لَا حُكْمَ عَلَى الْمُسْتَفْتِي أَمْ لَهُ ، فَإِنْ حَكَمَ جَهْلًا أَوْ لِكَوْنِ مَذْهَبِهِ جَوَازَ ذَلِكَ نَفَذَ حُكْمُهُ ، وَإِنْ تَمَرُّدًا لَمْ