الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ ( إلَّا ) أَنَّهَا لَا تَصِحُّ الْمُصَالَحَةُ ( عَنْ نَقْدٍ ) أَيْ عَنْ حَالٍّ سَوَاءٌ كَانَ نَقْدًا أَمْ مِثْلِيًّا وَصَالَحَ عَنْهُ ( بِدَيْنٍ ) نَحْوُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ فَيُصَالِحَهُ بِخَمْسِينَ مُؤَجَّلَةٍ فَإِنَّ هَذِهِ الْمُصَالَحَةَ لَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى بَيْعِ عَشَرَةٍ بِخَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ .
( وَ ) أَمَّا ( فِي الثَّانِي ) ، وَهُوَ الَّذِي بِمَعْنَى الْبَيْعِ فَإِنَّهُ ( يَمْتَنِعُ ) فِيهِ الصُّلْحُ عَنْ ( كَالِئٍ بِكَالِئٍ ) أَيْ الْمُعْدَمِ نَحْوُ أَنْ يُصَالِحَهُ عَنْ قَفِيزِ حِنْطَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ فَإِنْ حَضَرَتْ الدَّرَاهِمُ وَقُبِضَتْ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ كَالِئًا بِكَالِئٍ وَإِنْ جَازَ إبْدَالُهَا ، أَمَّا لَوْ كَانَا فِي ذِمَّتَيْنِ صَحَّ أَنْ يُصَالِحَ بِمَا فِي ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا عَمَّا فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ ، كَمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ كَذَلِكَ إذْ مَا فِي الذِّمَّتَيْنِ كَالْحَاضِرِ .