( وَأَمَّا ) إذَا صَالَحَ ( بِمَالٍ فَإِمَّا ) أَنْ تَكُونَ الْمُصَالَحَةُ ( عَنْ دَيْنٍ بِبَعْضِهِ ) وَذَلِكَ الْبَعْضُ ( مِنْ جِنْسِهِ فَكَالْإِبْرَاءِ ) وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نَوْعِهِ وَصِفَتِهِ وَلَا يُفْتَقَرُ إلَى قَبُولِ الْخَصْمِ فَهَذِهِ قُيُودٌ ثَلَاثَةٌ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَكُونَ عَنْ دَيْنٍ فَلَوْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ كَانَ بَيْعًا .
( الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلصُّلْحِ بِبَعْضِ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَا بِتَسْلِيمِ جُمْلَتِهِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا بِمَعْنَى الصَّرْفِ وَنَحْوِهِ مِنْ سَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ .
( الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الدَّيْنِ نَحْوُ أَنْ يُصَالِحَهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .
فَلَوْ كَانَ الْمُصَالَحُ بِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ كَانَ بَيْعًا فَهَذِهِ الْقُيُودُ الثَّلَاثَةُ مَهْمَا اجْتَمَعَتْ كَانَتْ الْمُصَالَحَةُ كَالْإِبْرَاءِ .
وَقَدْ يَكُونُ الصُّلْحُ بِمَعْنَى الْجَعَالَةِ كَقَوْلِهِ: صَالَحْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَسْعَى فِي رَدِّ عَبْدِي وَبِمَعْنَى الْخُلْعِ كَقَوْلِ الزَّوْجَةِ صَالَحْتُكَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً فَالصُّلْحُ قَدْ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ خُلْعًا وَبِمَعْنَى الْفِدَاءِ كَقَوْلِهِ لِلْحَرْبِيِّ صَالَحْتُكَ بِكَذَا عَلَى إطْلَاقِ هَذَا الْأَسِيرِ ، فَالصُّلْحُ بِالْمَالِ عَلَى إطْلَاقِهِ يَكُونُ فِدَاءً ، وَبِمَعْنَى الْفَسْخِ كَمَا إذَا صَالَحَ عَنْ الْمُسَلَّمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَسْخًا .
وَبِمَعْنَى السَّلَمِ نَحْوُ أَنْ يَجْعَلَ الْعَيْنَ الْمُدَّعَاةَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ .
وَقَدْ يَكُونُ الصُّلْحُ بِمَعْنَى الْهِبَةِ وَهُوَ حَيْثُ يُصَالِحُ بِعَيْنٍ لَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِبَعْضِهَا ، فَيَكُونُ قَدْ وَهَبَ لَهُ بَاقِيَهَا .
وَبِمَعْنَى الْعَارِيَّةِ أَيْضًا وَهُوَ حَيْثُ صَالَحَ بِعَيْنٍ لَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِمَنْفَعَتِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً .
نَعَمْ فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الَّتِي يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ مُتَضَمِّنًا لِأَحَدِهَا كَمَا تَقَدَّمَ يَثْبُتُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا حُكْمُهُ فِي بَابِهِ .
( وَأَ ) ن ( لَا )