فَلَوْ ارْتَدَّا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ بَلْ تَبْقَى مَوْقُوفَةً ، فَإِنْ لَحِقَا بَطَلَتْ ( نَعَمْ ) فَلَا يَتَصَرَّفُ الْوَكِيلُ بَعْدَ الِانْعِزَالِ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْمَوْتُ وَزَوَالُ الْعَقْلِ ، وَالرِّدَّةُ مَعَ اللُّحُوقِ ( إلَّا فِي حَقٍّ قَدْ ) كَانَ ( تَعَلَّقَ بِهِ ) نَحْوُ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَ مَا وَكَّلَ بِبَيْعِهِ ثُمَّ انْعَزَلَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالِانْعِزَالِ تَوَلِّيهِ لِقَبْضِ الثَّمَنِ .
( وَيَكْفِي خَبَرُ الْوَاحِدِ ) بِأَنَّ مُوَكِّلَهُ قَدْ عَزَلَهُ أَوْ مَاتَ أَوْ زَالَ عَقْلُهُ أَوْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُخْبِرُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً عَدْلًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ حَصَلَ لِلْوَكِيلِ ظَنٌّ بِصِدْقِهِ أَمْ لَا مَا لَمْ يَغْلِبْ فِي الظَّنِّ كَذِبُ الْمُخْبِرِ .
( وَ ) ( الْأَمْرُ الْخَامِسُ ) يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ ( بِفِعْلِهِ مَا وَلِيَهُ ) فَمَتَى كَانَ وَكِيلًا بِبَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَهُ ثُمَّ فُسِخَ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ أَوْ نَقْضٍ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْعُهُ مَرَّةً أُخْرَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْعَزَلَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ مُحْبَسَةٌ .
( وَيَلْغُو ) بَلْ يَبْقَى مَوْقُوفًا ( مَا فَعَلَهُ ) الْوَكِيلُ ( بَعْدَ الْعَزْلِ وَ ) بَعْدَ ( الْعِلْمِ بِهِ ) أَيْ بِالْعَزْلِ ( مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا تُعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِالْوَكِيلِ أَمْ بِالْمُوَكِّلِ .
( وَ ) كَذَا إذَا تَصَرَّفَ ( قَبْلَ الْعِلْمِ ) وَبَعْدَ الْعَزْلِ فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ يَكُونُ مَوْقُوفًا ( لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقُهُ ) وَهُوَ الصُّلْحُ بِالْمَالِ ، وَالْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ حَيْثُ لَمْ يُضِفْ وَأَمَّا إذَا أَضَافَ لَمْ يَنْفُذْ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ بَاعَ وَقَدْ انْعَزَلَ إذَا كَانَ الْعَزْلُ بِاللَّفْظِ لَا بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَوْ رِدَّتِهِ مَعَ اللُّحُوقِ أَوْ بَيْعِهِ لِذَلِكَ الشَّيْءِ أَوْ وَقْفِهِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا حُكْمَ لِتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ جَهِلَهُ .
قَالَ فِي الْكَوَاكِبِ:""