( فَرْعٌ ) وَإِذَا كَانَ مَذْهَبُ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ مُخْتَلِفَيْنِ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْمُوَكِّلِ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ لَا فِيمَا اخْتَلَفَا فِي جَوَازِهِ وَتَحْرِيمِهِ فَلَا يَفْعَلُ الْوَكِيلُ إلَّا مَا يَسْتَجِيزُهُ هُوَ وَالْمُوَكِّلُ مَعًا .
"وَمِثَالُ الْمُخَالَفَةِ فِي الْقَدْرِ"أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ بِقَدْرٍ مُخَالِفٍ لِلْمُعْتَادِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ أَوْ مُخَالِفٍ لِلْقَدْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ ، وَإِنْ قَلَّ أَوْ يَشْتَرِيَ نِصْفَ شَيْءٍ وَقَدْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ جَمِيعِهِ أَوْ يَبِيعَ نِصْفَ شَيْءٍ ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ كُلِّهِ فَإِنْ اسْتَكْمَلَ شِرَاءً أَوْ بِيعَ النِّصْفُ الْبَاقِي صَحَّ لِزَوَالِ الْمُخَالَفَةِ إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الصَّفْقَتَيْنِ ، وَلَمْ يَرُدَّ الْأَصْلَ النِّصْفَ الْأَوَّلَ ، وَالْمُرَادُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَفْرِيقِ بَيْعِهِ كَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا مَا يُبَاعُ مُفَرَّقًا فَيَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ كَالرُّمَّانِ وَنَحْوِهِ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ فَلَوْ بَاعَ النِّصْفَ بِثَمَنِ الْكُلِّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ خَيْرٍ وَلَهُ بَيْعُ النِّصْفِ الْآخَرِ إلَّا حَيْثُ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ الْكُلَّ مِنْ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ فِي مُحَابَاتِهِ بِالزِّيَادَةِ فِي الْمَبِيعِ .
"وَمِثَالُ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأَجَلِ"أَنْ يُخَالِفَ الْمُعْتَادَ فِي التَّأْجِيلِ أَوْ الْقَدْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ مِنْهُ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِإِذْنٍ خَاصٍّ ؛ إذْ لَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ فَإِنْ اشْتَرَطَهُ لِمُوَكِّلِهِ صَحَّ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا .
"وَمِثَالُ الْمُخَالَفَةِ فِي الْجِنْسِ"أَنْ يَأْمُرَهُ بِشِرَاءِ طَعَامٍ وَعَيَّنَ الثَّمَنَ أَوْ النَّوْعَ ، وَالْمُعْتَادُ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ الْبُرُّ فَيَشْتَرِي شَعِيرًا وَكَانَ قَدْ عَيَّنَ الْبُرَّ .
"وَمِثَالُ الْمُخَالَفَةِ فِي النَّوْعِ"أَنْ يَأْمُرَهُ بِشِرَاءِ بُرٍّ وَالْمُعْتَادُ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ