( مَسْأَلَةٌ ) : فَإِنْ رَجَعَ الْأُصُولُ دُونَ الْفُرُوعِ ضَمِنَ الْأُصُولُ فَقَطْ كَمَا لَوْ أَدُّوهَا ثُمَّ رَجَعُوا فَإِنْ رَجَعَ الْفَرْعُ فَقَطْ ضَمِنُوا إلَّا أَنْ يَقُولُوا كَذَبَ الْأَصْلُ أَوْ غَلِطَ فَلَعَلَّهُ لَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ مِنْ جِهَتِهِمْ وَلَا يَقْبَلُونَ عَلَى الْأُصُولِ فَإِنْ رَجَعَ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ عَمَّهُمْ الضَّمَانُ لِتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى شَهَادَتِهِمْ جَمِيعًا .
( وَ ) إذَا رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ أَوْ الْقِصَاصَ بَعْدَ أَنْ نَفَّذَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَجَبَ أَنْ ( يَتَأَرَّشَ ) مِنْهُمْ عَامِدِينَ أَوْ جَاهِلِينَ .
أَيْ يَأْخُذُ أَرْشَ الضَّرْبِ إنْ كَانَ الْحَدُّ ضَرْبًا ، وَلَا حَبْسَ عَلَيْهِمْ عَامِدِينَ أَوْ جَاهِلِينَ ( وَيَقْتَصَّ مِنْهُمْ ) إنْ كَانَ قَتْلًا وَكَانُوا ( عَامِدِينَ ) يَعْنِي أَنَّهُمْ إذَا أَقَرُّوا أَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا الزُّورَ وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ بِالْعَمْدِ اُقْتُصَّ مِنْهُ بَعْدَ الِانْخِرَامِ وَعَلَى الثَّانِي حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ ادَّعُوا الْخَطَأَ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوا عَمْدًا وَلَا خَطَأً فَالدِّيَةُ فَقَطْ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجِنَايَاتِ الْخَطَأُ فَتَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ الدِّيَةُ .
( نَعَمْ ) وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْأَرْشُ وَلَا الْقِصَاصُ وَلَا الْغَرَامَةُ إلَّا ( بَعْدَ انْتِقَاصِ نِصَابِهِمَا ) فَلَوْ رَجَعَ مِنْ شُهُودِ الزِّنَا اثْنَانِ وَهُمْ سِتَّةٌ لَمْ يَلْزَمْهُمَا شَيْءٌ إلَّا التَّعْزِيرُ وَأَمَّا الْحَدُّ فَلَا يُحَدَّانِ لِأَنَّ الَّذِي شَهِدُوا عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ لَيْسَ بِعَفِيفٍ فَإِنْ رَجَعَ مِنْ بَعْدُ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحَدِّ فَلَا يُحَدُّ لِلْقَذْفِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ غُرْمَانِ فِي الْمَالِ وَالْبَدَنِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ حُدَّ لِلْقَذْفِ .
وَقَوْلُهُ ( وَحَسْبُهُ ) أَيْ وَيَلْزَمُهُمْ بِحَسَبِ مَا انْتَقَصَ مِنْ النِّصَابِ فِي الْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ عَلَى سَوَاءٍ فَعَلَى هَذَا إذَا انْخَرَمَ مِنْ شُهُودِ الزِّنَا وَاحِدٌ ضَمِنَ الرُّبُعُ هُوَ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ وَمَنْ رَجَعَ مَعَهُ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى نِصَابِهَا