أَحَدُهُمَا فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ لَا يَضُرُّ ( فَإِنْ قِيلَ ) قُلْتُمْ فِيمَا مَرَّ لَا تَكْمُلُ الشَّهَادَةُ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي اللَّفْظِ وَإِنْ اتَّفَقَ الْمَعْنَى كَأَلْفٍ وَأَلْفَيْنِ فَهَذَا مِثْلُهُ اخْتَلَفَ لَفْظًا حَوَالَةً وَكَفَالَةً فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَكْمُلُ وَإِنْ اتَّفَقَا مَعْنًى .
( فَالْجَوَابُ ) أَنَّ اخْتِلَافَ اللَّفْظَيْنِ هُنَاكَ لَا يُعَبَّرُ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ فَيُؤَدِّي إلَى اخْتِلَافِ الْمَعْنَى فَإِنَّ لَفْظَةَ أَلْفَيْنِ غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ لِلْأَلْفِ وَلَا مُفِيدَةٍ فَائِدَتَهُ فَلَا تَكْمُلُ بِخِلَافِ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْآخَرِ فَتَكْمُلُ كَكَفَالَةٍ وَحَوَالَةٍ .
أَوْ رِسَالَةٍ وَوَكَالَةٍ فَإِنَّهُمَا عِبَارَتَانِ مَوْضُوعَتَانِ لِمَعْنًى وَاحِدٍ إذْ الْمُرَادُ فِي الرَّسُولِ أَوْ الْوَكِيلِ هُوَ قَبْضُ الْحَقِّ مِنْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ أَوْ الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ فَصَارَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْآخَرُ بِالْفَارِسِيَّةِ فَتَصِحُّ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْعِبَارَةِ .
( فَرْعٌ ) وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَهَبَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ تَصَدَّقَ فَتَكْمُلُ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ الْهِبَةَ عَلَى الْفَقِيرِ صَدَقَةٌ فَمَعْنَاهُمَا مُتَّفِقٌ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا لِلْمُدَّعِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى فِيهِ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي وَالْآخَرُ شَهِدَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقْرَبُ لِلْمُدَّعِي فَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ فَتَصِحُّ الشَّهَادَةُ فِي ذَلِكَ إذْ مَعْنَى الْإِقْرَارِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي هُوَ مَعْنَى أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي ( بَلْ ) إذَا كَانَ اللَّفْظَانِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْمَعْنَى لَا يُعَبَّرُ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ ( كَبَاعَ ) مِنْهُ كَذَا وَقَالَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ ( وَهَبَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي كَذَا وَكَانَتْ الْهِبَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا ( أَقَرَّ بِهِ ) لِلْمُدَّعِي وَقَالَ الْآخَرُ ( أَوْصَى ) بِهِ لَهُ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَشْهَدُ أَنَّ عِنْدَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ مِائَةُ دِينَارٍ ( عَنْ ) ثَمَنِ ( بَيْعٍ )