( وَأَمَّا ) إذَا اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ ( فِي مَكَان ) لِفِعْلٍ ( أَوْ زَمَانٍ ) لِفِعْلٍ ( أَوْ صِفَةٍ لِفِعْلٍ ) سَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ قَتْلًا أَوْ زِنًا أَوْ غَيْرَهُمَا نَحْوُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ إنَّهُ فَعَلَ كَذَا فِي مَكَانِ كَذَا أَوْ فِي زَمَانِ كَذَا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مُخْتَارًا أَوْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ وَخَالَفَهُ الشَّاهِدُ الْآخَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَيُبْطِلُ مَا خَالَفَ دَعْوَاهُ وَيُكْمِلُ شَهَادَةَ الْمُطَابِقِ لِدَعْوَاهُ بِشَاهِدٍ آخَرَ أَوْ بِيَمِينِهِ كَمَا يَأْتِي .
( قِيلَ ) الْقَائِلُ ابْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ فِي كِفَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ اخْتِلَافَ الشَّاهِدَيْنِ فِيمَا مَرَّ ( أَوْ ) اخْتَلَفَا فِي مَكَانِ أَوْ زَمَانِ ( عَقْدِ نِكَاحٍ فَقَطْ ) لَا غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ أَنَّ ذَلِكَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ يُوجِبُ عَدَمَ كَمَالِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ .
وَقَدْ أُشِيرَ إلَى ضَعْفِ هَذَا الْقَوْلِ بِقِيلَ .
وَالْمُقَرَّرُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ كَغَيْرِهِ مِنْ أَثَرِ الْعُقُودِ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ الشَّاهِدَيْنِ فِي زَمَانِ أَوْ مَكَانِ الْعَقْدِ لِجَوَازِ أَنْ يَتَكَرَّرَ عَقْدَانِ فِي زَمَانَيْنِ وَمَكَانَيْنِ كَالْبَيْعِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ .
( أَوْ ) اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ ( فِي ) مَاهِيَّةِ ( قَوْلٍ مُخْتَلِفِ الْمَعْنَى ) فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمَا كَمَا يَأْتِي مِثَالُهُ ( لَا كَحَوَالَةٍ وَكَفَالَةٍ ) لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَنْقَلِبُ حَوَالَةً إذَا شَرَطَ بَرَاءَةَ الْأَصْلِ كَمَا يَأْتِي بِآخِرِ فَصْلِ ( 387 ) ( أَوْ رِسَالَةٍ وَوَكَالَةٍ ) لِأَنَّهُمَا عِبَارَتَانِ مَوْضُوعَتَانِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ يَعْنِي إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْحَوَالَةِ وَالْآخَرُ بِالْكَفَالَةِ .
أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالرِّسَالَةِ وَالْآخَرُ بِالْوَكَالَةِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تَصِحُّ وَلَا يَضُرُّ هَذَا الِاخْتِلَافُ لِائْتِلَافِ الْمَعْنَى وَسَوَاءٌ أَطْلَقَ الدَّعْوَى فِي ذَلِكَ أَمْ بَيَّنَ