( الثَّامِنُ ) قَوْلُهُ ( وَلَا ) تَصِحُّ ( شَهَادَةُ ذِي سَهْوٍ ) وَذُهُولٍ وَهُوَ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ السَّهْوُ أَوْ تَسَاوَى ضَبْطُهُ وَنِسْيَانُهُ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ وَكَذَا خَبَرُهُ وَأَمَّا الْغَلَطُ الْيَسِيرُ فَلَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ إذْ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ .
( التَّاسِعُ ) قَوْلُهُ ( أَوْ ) ذِي ( حِقْدٍ ) أَيْ عَدَاوَةٍ دِينًا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْ يَفْرَحُ لِحُزْنِهِ وَيَحْزَنُ لِفَرَحِهِ لَا عَدَاوَةَ دِينٍ فَلَا تَمْنَعُ كَشَهَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ دُونَ الْعَكْسِ وَالْعَدْلِيِّ عَلَى الْقَدَرِيِّ وَالْمُؤْمِنِ عَلَى الْفَاسِقِ وَلَوْ كَانَ بِحِقْدٍ عَلَى ذَلِكَ فَالْحِقْدُ بِحَقٍّ .
وَحَاصِلُ الْكَلَامِ فِي شَهَادَةِ الْخَصْمِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْهَدَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ فَإِنْ شَهِدَ لَهُ صَحَّتْ مَا لَمْ تَكُنْ الْخُصُومَةُ يُجْرَحُ بِهَا وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَلَا تُقْبَلُ سَوَاءٌ شَهِدَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ مَا هُوَ خَصْمٌ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ مَا لَمْ تَزُلْ الشَّحْنَاءُ وَالْمُرَادُ إذَا تَقَدَّمَتْ الْخُصُومَةُ بِحَيْثُ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ خَاصَمَهُ لِيُبْطِلَ شَهَادَتَهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَكَذَا فِي الْحَاكِمِ إذَا حَكَمَ عَلَى خَصْمِهِ فَلَا يَنْفُذُ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْحُكْمَ هُوَ سَبَبُ الْمُخَاصَمَةِ لَمْ يُمْنَعْ .
( الْعَاشِرُ ) قَوْلُهُ ( أَوْ ) شَهَادَةُ ذِي ( كَذِبٍ ) عُرِفَ بِكَثْرَةِ تَجَاسُرِهِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ اتَّخَذَهُ خُلُقًا وَعَادَةً فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَصِحُّ لِأَنَّ ذَلِكَ جَرْحٌ فِي الْعَدَالَةِ .