( وَ ) ( الْخَامِسُ ) ( مَنْ ) شَهِدَ شَهَادَةً ( لَهُ فِيهَا نَفْعٌ ) كَشَهَادَةِ الشَّرِيكِ فِيمَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ يَعْنِي فِيمَا يَعُودُ إلَى شَرِكَتِهِمَا فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَالْعَتَاقِ وَالْوُجُوهِ وَالْأَبَدَانِ وَالْمُضَارَبَةِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ .
وَأَمَّا فِي شَرِكَةِ الْأَمْلَاكِ فَإِنْ شَهِدَ الشَّرِيكُ لِشَرِيكِهِ بِكُلِّ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَكِ كَأَنْ يَقُولَ هَذَا الشَّيْءُ لِي وَلِشَرِيكِي فَلَا تُقْبَلُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَتَبَعَّضُ .
وَإِنْ شَهِدَ بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ فَقَطْ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَيَحْكُمُ بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ وَحْدَهُ .
"وَمِنْهَا"أَنْ يَكُونَ شَفِيعًا فِيمَا شَهِدَ بِهِ نَحْوُ أَنْ يَشْهَدَ بِبَيْعٍ عَلَى جَارِهِ لِيَأْخُذَ الْمَبِيعُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ طَلَبِ الشُّفْعَةِ لِئَلَّا يَكُونَ تَرَاخِيًا عَنْ الطَّلَبِ .
فَإِنْ أَبْرَأَ مِنْ الشُّفْعَةِ أَوْ بَطَلَتْ صَحَّتْ شَهَادَتُهُ .
بِخِلَافِ الْوَارِثِ إذَا شَهِدَ لِمُورِثِهِ بِشَيْءٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فِي تَرِكَتِهِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِجَوَازِ أَنَّهُ قَدْ نَقَلَ نَصِيبَهُ إلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ ثُمَّ يَشْهَدُ بِذَلِكَ لَهُمْ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا تَنْفِيذٌ لِفِعْلِهِ وَمِنْهَا الْغَرِيمُ يَشْهَدُ لِمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ لَا بَعْدَهُ فَيَصِحُّ وَكَذَا إذَا شَهِدَ الْمُوسِرُ لِقَرِيبِهِ الْمُعْسِرِ صَحَّتْ شَهَادَتُهُ وَلَوْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ .
( فَرْعٌ ) وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ وَالْعَاقِلَةِ إذَا شَهِدُوا بِجَرْحِ شُهُودِ الْقَتْلِ فِي الْخَطَأِ فَإِنَّهُمْ لَا يُقْبَلُونَ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْبَيَانِ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا شَهِدَ لِمَنْ يَرِثُهُ فِي حَالِ مَرَضِهِ الْمَخُوفِ بِشَيْءٍ عَلَى الْغَيْرِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إلَّا أَنْ يَصِحَّ مِنْ مَرَضِهِ ثُمَّ يُعِيدَ الشَّهَادَةَ قُبِلَتْ وَكَذَا مَنْ رَمَى وَشَهِدَ وَارِثُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّ زَيْدًا هُوَ الَّذِي رَمَاهُ .