( فَرْعٌ ) فَلَوْ شَهِدَ ذِمِّيَّانِ عَلَى ذِمِّيٍّ أَنَّهُ أَسْلَمَ فَالْمُقَرَّرُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهَا عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ .
( (( وَ ) الرَّابِعُ ) حَيْثُ كَانَ الشَّاهِدُ ( فَاسِقَ جَارِحَةٍ ) كَالسَّارِقِ وَالشَّارِبِ وَالزَّانِي وَالْقَاتِلِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَأَمَّا فَاسِقُ التَّأْوِيلِ كَالْبَاغِي فَالصَّحِيحُ قَبُولُ شَهَادَتِهِ إذَا كَانَ مُتَنَزِّهًا عَنْ مَحْظُورَاتِ دَيْنِهِ لَا فَتْوَاهُ وَتَوَلِّيهِ الْقَضَاءَ فَلَا يَصِحُّ .
( وَإِنْ تَابَ ) الْفَاسِقُ مِنْ فِسْقِهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ ( إلَّا بَعْدَ ) اخْتِبَارِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ عَلَى التَّوْبَةِ وَصَلَاحِ الْحَالِ ( سَنَةً ) لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ إخْلَاصُهُ وَصِحَّةُ تَوْبَتِهِ وَهِيَ النَّدَمُ عَلَى مَا أَخَلَّ بِهِ مِنْ الْوَاجِبِ لِوُجُوبِهِ وَعَلَى مَا اقْتَرَفَهُ مِنْ الْقُبْحِ لِقُبْحِهِ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الْبَعِيدِ أَنْ تَمُرَّ تِلْكَ السَّنَةُ وَلَمَّا يَحْصُلُ الِاخْتِبَارُ لِأَنَّ لِلْفُصُولِ تَأْثِيرًا فِي تَهْيِيجِ النُّفُوسِ فَإِذَا مَضَتْ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ مَعَ صَلَاحِ الْحَالِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِدْقِ تَوْبَتِهِ: وَفِي شَرْحِ الْفَتْحِ وَهُوَ لَفْظُ حَاشِيَةِ السَّحُولِيِّ .
"وَكَذَا الِاخْتِبَارُ فِيمَا تُجْرَحُ بِهِ الْعَدَالَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِسْقًا مُدَّتُهُ سَنَةٌ".
( وَ ) إذَا اخْتَلَفَ حَالُ الشَّاهِدِ عِنْدَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَعِنْدَ أَدَائِهَا نَحْوُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ تَحَمُّلِهَا صَبِيًّا أَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا وَعِنْدَ أَدَائِهَا بَالِغًا عَدْلًا فَإِنَّهَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ ( الْعِبْرَةَ ) بِكَمَالِ شُرُوطِهَا لِقَبُولِهَا وَعَدَمِهِ ( بِحَالِ الْأَدَاءِ ) لَا حَالِ التَّحَمُّلِ"غَالِبًا"احْتِرَازًا مِنْ النِّكَاحِ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ التَّحَمُّلِ لَا حَالِ الْأَدَاءِ .