( وَيَجِبُ الْحَقُّ بِالْإِقْرَارِ بِفَرْعِ ثُبُوتِهِ ) مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا فَيَقُولَ قَدْ قَضَيْتُك فَكَانَ دَعْوَاهُ الْقَضَاءَ اعْتِرَافًا بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا قَضَاءَ إلَّا عَنْ دَيْنٍ وَقَدْ فُهِمَ هَذَا مِنْ الدَّعَاوَى لِأَنَّ مَعَهُ أَخْفَى الْأَمْرَيْنِ وَمَعَ الْمُدَّعِي لِلدَّيْنِ مَثَلًا أَظْهَرُهُمَا وَهُوَ عَدَمُ الْإِبْرَاءِ .
وَنَحْوُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَتَقُولَ قَدْ طَلَّقَنِي فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إقْرَارًا بِالزَّوْجِيَّةِ وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ بِالطَّلَاقِ ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ وَلَمْ يُفَصِّلْ لِأَنَّهَا تَصِحُّ دَعْوَى الْإِجْمَالِ فِي الْقَتْلِ فَقَالَ الرَّجُلُ كَانَ ذَلِكَ خَطَأً كَانَ إقْرَارًا بِالْقَتْلِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَنَّهُ خَطَأٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ مِنْ فِعْلِ كُلِّ عَاقِلٍ الْخَطَأُ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ إلَّا أَنْ تُصَادِقَهُ بِمُصَادَقَتِهِ بِالْفِعْلِ وَصِفَتِهِ .
فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ مُدَافَعَةً لَزِمَتْهُ الْبَيِّنَةُ بِالْمُدَافَعَةِ .
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِ شَيْئًا فَقَالَ أَخَذْته بِالْحُكْمِ كَانَ إقْرَارًا بِالْأَخْذِ فَإِنْ قَالَ إنْ كُنْت أَخَذْته فَبِالْحُكْمِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لِأَجْلِ الشَّرْطِ .
وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ عَلَيَّ فَقَدْ أَنْفَقْته عَلَى مَنْ أَمَرَ أَوْ فَقَدْ قَبَّضْته لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا .
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَيْهِ شَيْئًا فَقَالَ قَدْ أَبْرَأْتَنِي مِنْ كُلِّ دَعْوَى لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْمُدَّعَى بِهِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِالدَّعْوَى فَقَطْ .
فَإِنْ أَقَرَّ بِمَا هُوَ فَرْعٌ عَلَى ثُبُوتِ الْحَقِّ ( أَوْ طَلَبَهُ ) أَيْ طَلَبَ فَرْعَ الثُّبُوتِ لَزِمَ ذَلِكَ الْحَقُّ .
مِثَالُ الطَّلَبِ أَنْ يَدَّعِيَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا فَطَلَبَ مِنْهُ التَّأْجِيلَ أَوْ أَنْ يُحِيلَ بِهِ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ طَلَبَ مَا هُوَ فَرْعٌ عَلَى ثُبُوتِهِ .
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عِنْدَهُ عَيْنًا فَقَالَ بِعْهَا مِنِّي