( وَ ) يَصِحُّ الْإِقْرَارُ أَيْضًا ( مِنْ الْوَكِيلِ فِيمَا وَلِيَهُ ) مُدَافَعَةً وَمُطَالَبَةً فَيَلْزَمُهُ تَرْكُ الْخُصُومَةِ وَالْكَفُّ عَنْ الدَّعْوَى وَتَسْلِيمُ الْمُدَّعَى بِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَمَتَى صَارَ إلَيْهِ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ وَلَمْ تَكُنْ مُطْلَقَةً فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ نَحْوَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلُ الْإِقْرَارَ لَكِنْ يَلْزَمُهُ تَرْكُ الْمُطَالَبَةِ وَالْمُدَافَعَةِ وَمَتَى صَارَتْ إلَيْهِ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ سَلَّمَهَا لِلْمُقِرِّ لَهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ عَنْ نَفْسِهِ .
( مَسْأَلَةٌ ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ إقْرَارَ الْوَكِيلِ فِي غَيْرِ مَا وُكِّلَ فِيهِ لَا يَصِحُّ وَلَا خِلَافَ أَنَّ إقْرَارَ وَكِيلِ الْمُدَافَعَةِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ لَا يَصِحُّ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَإِذَا فَوَّضَهُ أَوْ وَكَّلَهُ يُقِرُّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ فِي حَدَّيْ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ ، وَالْقِصَاصُ مَعَ حَضْرَةِ الْأَصْلِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفُّ عَنْ الدَّعْوَى وَأَنَّ الْعَيْنَ إذَا صَارَتْ فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَا هَذِهِ الصُّوَرَ وَذَلِكَ حَيْثُ وَكَّلَهُ وَأَطْلَقَ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّ إقْرَارَهُ يَصِحُّ وَلَوْ كَانَتْ وَكَالَتُهُ صَرِيحَةً فِي الْمُدَافَعَةِ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ .
( إلَّا الْقِصَاصَ ) فَإِنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيَلْزَمُ الدِّيَةُ لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ ( وَنَحْوُهُ ) حَدُّ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ فَقَطْ فَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ مِنْ وَكِيلِ الْمُدَافَعَةِ فِيهِمَا وَأَمَّا وَكِيلُ الْمُطَالَبَةِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ ( وَدَعْوَاهُ غَيْرُ إقْرَارٍ لِلْأَصْلِ ) وَهُوَ الْمُوَكِّلُ فَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ لِمُوَكِّلِهِ شَيْئًا أَوْ وَلِيَ لِمَنْ تَوَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ أَعْلَمُ أَوْ أَتَيَقَّنُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إقْرَارًا