( وَلَا يَحْلِفُ مُنْكِرُ الشَّهَادَةِ ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ أَقْرَبُ إلَى حَقِّ اللَّهِ ، وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي نَفْيِ الشَّهَادَةِ فَلَا يَمِينَ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَذَلِكَ قَدْحٌ فِي عَدَالَتِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِالشَّهَادَةِ ( وَلَا يَضْمَنُ ) الشَّاهِدُ مَا ذَهَبَ مِنْ الْمَالِ لِأَجْلِ كِتْمَانِهِ الشَّهَادَةَ ( وَلَوْ صَحَّ كِتْمَانُهُ إيَّاهَا ) بِأَنْ أَقَرَّ بِخِلَافِ شَاهِدِ الزُّورِ إذَا رَجَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مَلْجٌ لِلْحَاكِمِ فَأَشْبَهَ الْمُبَاشِرَ .
( وَلَا ) يَضْمَنُ ( مُنْكِرُ الْوَثِيقَةِ مَا ) هُوَ مَكْتُوبٌ ( فِيهَا ) وَإِنَّمَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا مَكْتُوبَةً عِنْدَ النَّاسِ لَا عِنْدَ صَاحِبِهَا بَعْدَ أَنْ يُحْبَسَ حَتَّى يَظُنَّ الْحَاكِمُ لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً لَسَلَّمَهَا وَكَذَا مَنْ غَصَبَ مِفْتَاحَ الْحَانُوتِ وَحَدِيدَ الْعَامِلِ وَدَفْتَرَ الْحِسَابِ وَقُطْبَ الرَّحَى وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ مَا فَاتَ مِنْ الْمَنَافِعِ بِسَبَبِ غَصْبِهِ .
قَالَ فِي شَرْحِ الْأَثْمَارِ وَالْفَتْحِ:"إلَّا وَثِيقَةَ وَقْفٍ وَوَصِيَّةً الْتَبَسَتْ بِسَبَبِهِ حَتَّى الْتَبَسَ مَا فِيهَا بِغَيْرِهَا مِنْ الْأَوْطَانِ فَيَضْمَنُ مَا فِيهَا لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبِهِ وَلَا مُبَاشِرَ مَعَهُ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِهِ بِخِلَافِ الصُّوَرِ الْأُوَلِ فَالْمُبَاشِرُ مَوْجُودٌ فَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِالْمُبَاشِرِ لَا بِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ مَا فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الْأَوْقَافِ وَغَيْرِهَا بِسَبَبِ كَتْمِهِ أَوْ إذْهَابِهِ لَهَا إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ التَّرِكَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَبَضَهَا لَمْ يَضْمَنْ".
( فَرْعٌ ) أَمَّا مَا يُتَعَامَلُ بِهِ مِنْ أَوْرَاقِ الْعُمْلَةِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ النَّقْدَيْنِ تُضْمَنُ بِمِثْلِهَا فَإِنْ عُدِمَ الْمِثْلُ فَالْقِيمَةُ .