( وَ ) إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى غَيْرِهِ حَقًّا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحَلَفَ ثُمَّ أَتَى الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ فَلَا حُكْمَ لِهَذِهِ الْيَمِينِ وَقُبِلَتْ ( الْبَيِّنَةُ بَعْدَهَا ) وَحُكِمَ بِهَا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ .
وَقَالَ النَّاصِرُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الْيَمِينِ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ حَلَفَ عَالِمًا بِبَيِّنَتِهِ لَمْ تُسْمَعْ وَقَدْ رَضِيَ بِسُقُوطِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قُبِلَتْ .
( نَعَمْ ) وَإِنَّمَا تُقْبَلُ الْيَمِينُ بَعْدَ النُّكُولِ ( مَا لَمْ يُحْكَمْ فِيهِمَا ) صَوَابُهُ فِيهِ أَيْ فِي النُّكُولِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ قَدْ حَكَمَ عَلَى النَّاكِلِ بِالْحَقِّ لِأَجْلِ نُكُولِهِ لَمْ تُقْبَلْ يَمِينُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ .
وَإِنَّمَا إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِتَقْرِيرِ الْيَدِ فَقَطْ عَنْ الْمُنْكِرِ لِأَجْلِ يَمِينِهِ فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ مِنْ الْمُدَّعِي تُسْتَمَعُ بَعْدَ الْحُكْمِ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَنْفُذْ إلَّا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا .
( وَمَتَى رُدَّتْ ) الْيَمِينُ ( عَلَى الْمُدَّعِي ) فِي حَقِّ آدَمِيٍّ لَزِمَتْهُ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ وَتُقْبَلُ بَعْدَهُ وَلَوْ طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ بَعْدَ أَنْ رَدَّهَا فَالصَّحِيحُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي النُّكُولِ فَيَصِحُّ رُجُوعُهُ إلَى الْيَمِينِ إذَا رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي ( أَوْ ) ( طَلَبَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعِي ( تَأْكِيدَ بَيِّنَتِهِ ) بِيَمِينٍ أَنَّ شُهُودِي شَهِدُوا بِحَقٍّ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ تِلْكَ الْيَمِينُ عِنْدَنَا ( بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ ) : ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَطْلُبَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لِاسْتِحْقَاقِهَا فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَى لُزُومِهَا .
( الثَّانِي ) أَنْ تَكُونَ بَيِّنَتُهُ ( غَيْرَ ) الْبَيِّنَةِ ( الْمُحَقِّقَةِ ) وَالْمُحَقِّقَةُ هِيَ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ قَتَلَ أَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ غَصَبَ أَوْ نَحْوَهُ وَغَيْرُ الْمُحَقِّقَةِ هِيَ أَنْ لَا يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى التَّحْقِيقِ