( وَلَا يُوقَفُ خَصْمٌ لِمَجِيءِ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ غَائِبَةٍ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ ) فَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ حَقًّا فَأَنْكَرَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَزَعَمَ الْمُدَّعِي أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَطَلَبَ مَنْعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ السَّفَرِ حَتَّى تَأْتِيَ بَيِّنَتُهُ فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يُجِيبُهُ إلَى تَوْقِيفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا الْيَمِينُ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَرَى الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ صَلَاحًا وَالصَّلَاحُ أَنْ يَظُنَّ صِدْقَ الْمُدَّعِي بِقَرِينَةٍ تَظْهَرُ إمَّا بِحُجَّةٍ فِيهَا ثُبُوتُ الْحَقِّ وَخَطِّ الشُّهُودِ أَوْ بِحُضُورِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ وَلِأَجْلِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ فَاضِلٌ وَرِعٌ لَا يَدَّعِي إلَّا الْحَقَّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ فَسَقَةً وَغَلَبَ الظَّنُّ بِصِدْقِهِمْ وَلَهُ شُهُودٌ آخَرُونَ ، فَإِذَا رَأَى الْحَاكِمُ مَصْلَحَةً فِي تَوْقِيفِهِ حَتَّى تَحْضُرَ الْبَيِّنَةُ وَقَّفَهُ أَوْ يَطْلُبُ مِنْهُ الْكَفِيلَ بِوَجْهِهِ ( فَيَكْفُلُ عَشْرًا فِي الْمَالِ ) وَمِنْ دَعْوَى الْمَالِ النَّفَقَةُ ( وَشَهْرًا فِي النِّكَاحِ ) وَتَوَابِعِهِ كَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَالطَّلَاقِ وَهَذَا إذَا كَانَ تَوْقِيفُهُ قَبْلَ حَلِفِهِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ أَنْ حَلَفَ فَمِقْدَارُ مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَقَطْ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ ضَعُفَ بِالْيَمِينِ .
وَتَحْدِيدُ الْمُدَّةِ فِي الْأَزْهَارِ إنَّمَا هِيَ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ لَا التَّحْدِيدِ فَإِلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ وَيُحْتَاطُ فِي النِّكَاحِ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي غَيْرِهِ وَأَمَّا الْقِصَاصُ وَحَدُّ الْقَذْفِ فَقَدْرُ الْمَجْلِسِ فَقَطْ .