وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَيَأْتِي بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْكُمْ .
وَمِنْ آدَابِ السَّلَامِ أَنْ يَبْتَدِئَ بِهِ السَّائِرُ عَلَى الْوَاقِفِ وَالْقَائِمُ عَلَى الْقَاعِدِ وَالْمُتَنَبِّهُ مِنْ النَّوْمِ عَلَى الْيَقْظَانِ وَالرَّاكِبُ عَلَى السَّائِرِ وَرَاكِبُ الْفَرَسِ عَلَى رَاكِبِ الْأَتَانِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْفَضْلُ لِلْمُبْتَدِئِ فَلَوْ ابْتَدَيَا مَعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُمَا يَتَسَاقَطَانِ .
( فَرْعٌ ) وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ عِنْدَ السَّلَامِ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَحْسُنُ الِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ عَلَى مَنْ يَحْسُنُ مِنْهُ الرَّدُّ لَا عَلَى مَنْ لَا يَحْسُنُ الرَّدُّ مِنْهُ كَالْمُصَلِّي وَالْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ وَقَاضِي الْحَاجَةِ .
( فَرْعٌ ) وَالِانْحِنَاءُ عِنْدَ السَّلَامِ بِدْعَةٌ فِيهِ كَرَاهَةٌ شَدِيدَةٌ وَتَشَبُّهٌ بِالنَّصَارَى إلَّا أَنْ يَفْعَلَ عِنْدَ النُّطْقِ لِيُفْهِمَ الْمُسَلِّمَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ بَعِيدًا لَا يَسْمَعُ وَحَسْبُ الْبَعِيدِ الْإِشَارَةُ بِالْيَدِ أَوْلَى مِنْ الِانْحِنَاءِ .
( فَرْعٌ ) وَإِنَّمَا يَجُوزُ السَّلَامُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْعَذَابِ وَيَجُوزُ الرَّدُّ عَلَى الْفَاسِقِ وَالذِّمِّيِّ ، وَالسَّلَامُ عِنْدَ الِانْصِرَافِ مَشْرُوعٌ وَيَجِبُ الرَّدُّ فِيهِ وَمَنْ حَيَّا غَيْرَهُ بِغَيْرِ السَّلَامِ الْمَشْرُوعِ وَجَبَ الرَّدُّ فِيهِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا } وَلَمْ يُفَصِّلْ .
وَنُدِبَتْ الْمُصَافَحَةُ وَهِيَ إمْسَاكُ الْأَيْدِي وَالْإِرْسَالُ وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ أَبِي طَالِبٍ تَقْبِيلُ الْأَكُفِّ حَالَ الْمُصَافَحَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعِنْدَ الْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ يُكْرَهُ .