( مَسْأَلَةٌ ) وَالِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ سُنَّةُ عَيْنٍ لِلْمُنْفَرِدِ وَسُنَّةُ كِفَايَةٍ لِلْجَمَاعَةِ فَإِذَا سَلَّمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ مِنْهُمْ جَمِيعًا لِيَحْصُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَوَابُ السُّنَّةِ .
وَالرَّدُّ فِيهِ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَفَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْجَمَاعَةِ فَإِذَا رَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَجْزَأَ عَنْ الْبَاقِينَ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ فَوْرًا فَلَوْ أَخَّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ يَأْثَمُ وَأَنْ يَكُونَ مَسْمُوعًا لِمَنْ أَلْقَى السَّلَامَ فَإِذَا لَمْ يَسْمَعْهُ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ فَإِنْ كَانَ أَصَمَّ فَبِمَا يَفْهَمُ مِنْ إشَارَةٍ وَتَحْرِيكِ شَفَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَالسَّلَامُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْإِنْسَانِ وَمُمَيِّزَاتِهِ الَّتِي يَمْتَازُ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَمِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَلِهَذَا حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّلَامِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ: فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ { أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ: أَنْ تُطْعِمَ الطَّعَامَ وَتَقْرَأَ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا .
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ .
وَإِذَا أَرْسَلَ غَائِبٌ سَلَامَهُ لِآخَرَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ فِي رَدِّهِ بِالرَّسُولِ الْمُبَلِّغِ فَيَقُولُ وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَذَا يَجِبُ الرَّدُّ إذَا أَرْسَلَ لَهُ سَلَامًا فِي كِتَابٍ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ بِالسَّلَامِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَيَأْتِي بِضَمِيرِ الْجَمْعِ وَلَوْ كَانَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَاحِدًا فَيَقُولُ الْمُجِيبُ