( وَاعْلَمْ ) أَنَّ صَيْدَ الْبَرِّ إنَّمَا يَحِلُّ حَيْثُ وَقَعَ قَتْلُهُ بِإِحْدَى صُورَتَيْنِ: إمَّا بِأَنْ يَقْتُلَهُ الْحَيَوَانُ الْمُعَلَّمُ أَوْ بِأَنْ يَقْتُلَهُ الصَّائِدُ بِنَفْسِهِ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الصُّورَتَيْنِ شُرُوطٌ: أَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى فَلَهَا شُرُوطٌ سِتَّةٌ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَكُونَ مِنْ ( مَا انْفَرَدَ بِقَتْلِهِ بِخَرْقٍ لَا صَدْمٍ ذُو نَابٍ ) وَهَذَا اللَّفْظُ قَدْ تَضَمَّنَ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ مِنْ الشُّرُوطِ السِّتَّةِ وَهِيَ أَنْ يَقْتُلَهُ ذُو نَابٍ فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ ذِي نَابٍ كَالْفَرَسِ وَنَحْوِهَا إذَا قَدَّرْنَا أَنَّهَا قَبِلَتْ التَّعْلِيمَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ الْبَازِي أَوْ الصَّقْرُ أَوْ الشَّاهِينُ وَنَحْوُهَا مِنْ جَوَارِحِ الطَّيْرِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ آلَاتِ الصَّيْدِ مُعَلَّمَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِذِي نَابٍ .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يَقْتُلَهُ بِخَرْقٍ سَوَاءٌ كَانَ بِخَرْقِ اللَّحْمِ أَوْ الْجِلْدِ أَوْ هُمَا فَلَوْ قَتَلَهُ بِمُصَادَمَةٍ أَوْ بِسَدِّ نَفْسِهِ لَمْ يَحِلَّ .
( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) أَنْ يَنْفَرِدَ بِقَتْلِهِ فَلَوْ شَارَكَهُ غَيْرُ ذِي نَابٍ أَوْ غَيْرُ مُعَلَّمٍ أَوْ غَيْرُ مُرْسَلٍ أَوْ مَا أَثَّرَ فِيهِ بِمُصَادَمَةٍ أَوْ سَدِّ نَفَسٍ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ وَكَذَا إذَا أَمْسَكَهُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ حَتَّى قَتَلَهُ الْمُعَلَّمُ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ عِنْدَنَا .
( الشَّرْطُ الرَّابِعُ ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ الْقَاتِلُ لِلصَّيْدِ مِمَّا ( يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ ) وَتَعَلَّمَ وَذَلِكَ كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ الْمُعَلَّمِينَ فَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَلَّمٍ كَكَلْبِ الْمَحَلَّةِ وَالْغَنَمِ لَمْ يَحِلَّ مَا قَتَلَهُ .
وَحَدُّ التَّعْلِيمِ أَنْ يُغْرَى فَيَقْصِدَ وَيَزْجُرَ فَيَقْعُدَ فَيَأْتَمِرَ فِي إقْبَالِهِ وَإِدْبَارِهِ وَقَصْدِهِ وَانْزِجَارِهِ وَيَثْبُتَ مُعَلَّمٌ بِمَرَّتَيْنِ وَيَحِلُّ مَا قَتَلَهُ فِي الثَّالِثَةِ .
( نَعَمْ ) فَمَتَى كَانَ الْحَيَوَانُ ذَا نَابٍ مُعَلَّمًا جَازَ أَكْلُ مَا اصْطَادَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَسَوَاءٌ أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ أَمْ لَمْ يَأْكُلْ .
( الشَّرْطُ الْخَامِسُ ) أَنْ