الْإِقْرَارُ وَالتَّسْلِيمُ مَعَ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ لِمَالِكِهَا ( وَيَجِبُ ) عَلَى الْفَوْرِ ( التَّعْرِيفُ بِمَا لَا يُتَسَامَحُ ) عَادَةً ( بِمِثْلِهِ ) وَاَلَّذِي يُتَسَامَحُ بِهِ هُوَ مَا لَا يَطْلُبُهُ صَاحِبُهُ لَوْ ضَاعَ مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ كَتَمْرَةٍ أَوْ زَبِيبَةٍ تَلْحَقُ بِالْمُبَاحِ .
( وَاعْلَمْ ) أَنَّ لِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ شُرُوطًا ثَلَاثَةً: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ لَا يَخْشَى عَلَيْهَا وَلَا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مِنْ ظَالِمٍ .
( الثَّانِي ) أَنْ لَا يَتَسَارَعَ إلَيْهَا الْفَسَادُ فَإِنْ خَشِيَ فَسَادَهَا بَاعَهَا وَعَرَّفَ لِأَجْلِ الثَّمَنِ .
( الثَّالِثُ ) أَنْ تَكُونَ لَهَا قِيمَةٌ حَالَ الِالْتِقَاطِ وَالتَّعْرِيفُ بِهَا إنَّمَا يَكُونُ ( فِي مَظَانِّ وُجُودِ الْمَالِكِ ) كَالْأَسْوَاقِ وَأَنْدِيَةِ الْقَوْمِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَفِي الصُّحُفِ كَالْجَرَائِدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مَكَّةَ عَرَّفَ بِهِ فِيهَا فَلَوْ لَمْ يَظُنَّ وُجُودَ الْمَالِكِ سَقَطَ عَلَيْهِ وُجُوبُ التَّعْرِيفِ حَتَّى يَظُنَّ وُجُودَهُ فَيُعَرِّفَ بِهِ وَمُدَّةُ التَّعْرِيفِ ( سَنَةٌ ) عِنْدَنَا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْحَقِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَوَالِي التَّعْرِيفِ وَحْدَهُ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ إذْ الْمَرْجِعُ فِي مُطْلَقِ الْمُعَامَلَاتِ إلَيْهِ فَإِنْ فُرِّقَ فَلَا اسْتِئْنَافَ إلَّا لِعُرْفٍ .
وَلَا يَجِبُ الْإِفْرَاطُ فِي التَّعْرِيفِ حَتَّى يَشْغَلَ أَوْقَاتَهُ بِهِ فَإِنْ تَرَكَ التَّعْرِيفَ أَثِمَ ، وَلَا يَصْرِفُهَا بَعْدَ السَّنَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْرِيفِ سَنَةً غَيْرَ السَّنَةِ الْأُولَى إلَّا أَنْ يَعْرِفَ فِي الْحَالِ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُعْرَفُ قَطْعًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ وَلَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا كَالْوَدِيعَةِ إذَا أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهَا .
( فَرْعٌ ) وَيُعَرِّفُ بِهَا مُجْمَلَةً كَمَنْ ضَاعَتْ لَهُ ضَالَّةٌ فَإِنْ فَصَّلَ فَلَا يَضْمَنُ إذْ لَا يُسَلَّمُ لَهُ بِالصِّفَةِ .
أَمَّا الدَّرَاهِمُ فَلَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ بِهَا إلَّا إذَا أَمْكَنَ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا كَأَنْ تَكُونَ فِي صُرَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا .
( فَرْعٌ ) وَيَجِبُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ التَّعْرِيفُ