( مَسْأَلَةٌ ) إذَا حَلَفَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَيُعْطِيَنَّهُ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ غَابَ صَاحِبُ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ قَدْ مَضَى وَقْتُ الْقَضَاءِ وَهُوَ لَا يُمْكِنُهُ الْبِرُّ وَلَا يَبَرُّ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْقَاضِي .
( وَالْوَفَاءُ يَعُمُّ الْحَوَالَةَ وَالْإِبْرَاءَ ) فَمَنْ حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ حَتَّى يُوَفِّيَهُ حَقَّهُ فَأَحَالَهُ أَوْ أُحِيلَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْهُ بَرَّ ، وَكَذَا إذَا أَخَذَ بِحَقِّهِ عَرْضًا وَحَصَلَ لَفْظُ الْقَضَاءِ وَالِاقْتِضَاءِ فَإِنْ أَخَذَ بِهِ ضَمِينًا أَوْ رَهْنًا لَمْ يَبَرَّ وَيَحْنَثُ إذَا فَارَقَهُ بَعْدَ أَخْذِ الضَّمِينِ أَوْ الرَّهْنِ ( وَرَأْسُ الشَّهْرِ ) إذَا عَلَّقَهُ بِشَهْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَهُوَ اسْمٌ ( لِأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ ) وَيَوْمُهَا لِلْعُرْفِ فَلَوْ حَلَفَ لَيَأْتِيَنَّهُ رَأْسَ الشَّهْرِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ إلَى فَجْرِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَيَوْمِهَا لِلْعُرْفِ .
( وَالشَّهْرُ ) اسْمٌ لِجَمِيعِهِ ( إلَى آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ ) فَمَنْ حَلَفَ لَيَأْتِيَنَّهُ فِي شَهْرِ رَجَبٍ فَإِنْ أَتَاهُ قَبْلَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ وَإِلَّا حَنِثَ ( وَالْعِشَاءُ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ مُمْتَدٌّ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ ( إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ) فَلَوْ حَلَفَ لَيَأْتِيَنَّهُ وَقْتَ الْعِشَاءِ فَأَتَاهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّفَقِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ ( إلَّا لِعُرْفٍ فِي آخِرِهِ ) أَيْ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفٌ أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ يُطْلَقُ عَلَى اللَّيْلِ كُلِّهِ فَإِنَّهُ يَبَرُّ إذَا أَتَاهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ .
( وَالظُّهْرُ ) مُمْتَدٌّ مِنْ الزَّوَالِ ( إلَى ) أَيْ مَعَ ( بَقِيَّةٍ تَسَعُ خَمْسًا ) أَوْ ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ فَلَوْ حَلَفَ لَيَأْتِيَنَّهُ وَقْتَ الظُّهْرِ فَأَتَاهُ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ تَسَعُ خَمْسَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ ، وَيُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ حَتَّى جُعِلَ وَقْتُ الظُّهْرِ يُطْلَقُ عَلَى الِاخْتِيَارِيِّ وَالِاضْطِرَارِيِّ