( وَيَصِحُّ ) الْعِتْقُ ( فِي ) حَالِ ( الصِّحَّةِ مَجَّانًا ) أَيْ عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ ( وَلَوْ عُلِّقَ بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ صِحَّتِهِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ أَنْتَ عَتِيقٌ عِنْدَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءٍ صِحَّتِي فَإِنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ لِأَنَّهُ فِي أَوَائِلِهِ كَمَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي مَرَضِهِ وَمَاتَ فِي مَرَضِهِ لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ لِأَنَّهُ انْكَشَفَ خُرُوجُهُ عَنْ مِلْكِهِ وَهَذِهِ مِنْ لَطَائِفِ حُسْنِ الْمَخْرَجِ إذَا أَرَادَ الْإِنْسَانُ أَنْ يُخْرِجَ جَمِيعَ مَا لَهُ بِالْعِتْقِ أَوْ الْوَقْفِ وَيَكُونَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَا أَرَادَ .
وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ قَالَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِي الَّتِي يَلِيهَا سَبَبُ مَوْتِي فَيَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِي وَلَمْ يَقُلْ يَلِيهَا سَبَبُ مَوْتِي فَيُعْتَبَرُ فِي هَذَا الثُّلُثُ كَالْوَصِيَّةِ: أَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِي الَّتِي يَلِيهَا سَبَبُ مَوْتِي وَقَدْ صَارَ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَوْتِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ أَمْسِ .
( وَلَهُ ) أَيْ الْمُعْتِقُ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ آخِرِ الصِّحَّةِ ( الرُّجُوعُ ) عَنْ ذَلِكَ الْعِتْقِ ( فِعْلًا ) كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ ( لَا ) لَوْ رَجَعَ ( لَفْظًا ) فَقَطْ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ قَدْ رَجَعْت عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ .