( وَ ) يَعْتِقُ الْعَبْدُ ( بِشَهَادَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ) وَلَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا وَلَوْ بِلَفْظِ الْخَبَرِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ ( عَلَى الْآخَرِ بِهِ ) أَيْ بِأَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فِي الْعَبْدِ"وَلَا يَثْبُتُ وَلَاءٌ لِأَيِّهِمَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُنْكِرٌ لَهُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا عَنْ الْإِنْكَارِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ ثَبَتَ لِمَنْ رَجَعَ دُونَ مَنْ لَمْ يَرْجِعْ".
( وَحَاصِلُ الْكَلَامِ فِي الشَّرِيكَيْنِ ) "أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ: فَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَإِنْ صَدَّقَ الْعَبْدَ الشَّاهِدُ لَزِمَهُ السِّعَايَةُ لَهُمَا مَعًا وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ الْعَبْدَ الشَّاهِدُ سَعَى لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَقَطْ ، وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ لَمْ يَسْعَ لِأَيِّهِمَا سَوَاءٌ صُدِّقَ أَمْ كُذِّبَ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا وَهُوَ الشَّاهِدُ سَعَى الْعَبْدُ عَنْهُ فَقَطْ سَوَاءٌ صُدِّقَ أَمْ كُذِّبَ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُعْسِرًا فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ الْعَبْدُ لَمْ يَسْعَ لِأَيِّهِمَا وَإِنْ صَدَّقَ الشَّاهِدَ سَعَى لِلشَّاهِدِ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ."
( قِيلَ ) الْقَوْلُ لِلْفَقِيهِ حَسَنٌ وَهُوَ إنَّمَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ بِشَهَادَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِالْإِعْتَاقِ ( إنْ ادَّعَاهُ ) فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُدَّعِيًا لِلْعِتْقِ عَتَقَ سَوَاءٌ صَدَّقَ الشَّاهِدَ بِأَنَّ الْمُعْتِقَ هُوَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَمْ كَذَّبَهُ وَادَّعَى أَنَّ الْمُعْتِقَ هُوَ الشَّاهِدُ فَأَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُدَّعِيًا لِلْعِتْقِ رَأْسًا بَلْ مُنْكِرًا لَهُ أَوْ سَاكِتًا لَمْ يَعْتِقْ .
وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ ادَّعَى ذَلِكَ أَمْ لَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ هُنَا وَالْإِقْرَارَ بِالْإِعْتَاقِ وَالطَّلَاقِ لَا يَبْطُلُ بِالرَّدِّ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى مُصَادَقَةٍ كَغَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْإِقْرَارَاتِ .