( وَ ) الْوَدِيعَةُ ( هِيَ أَمَانَةٌ فَلَا تُضْمَنُ ) إذَا تَلِفَتْ عِنْدَ الْوَدِيعِ وَإِنْ ضَمِنَ ( إلَّا لِتَعَدٍّ ) مِنْ الْوَدِيعِ ( كَاسْتِعْمَالٍ ) نَحْوُ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ فَيَضْمَنَ مَا تَلِفَ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ غَاصِبًا مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِذَلِكَ أَوْ يُظَنُّ الرِّضَا .
( وَ ) مِنْ التَّعَدِّي ( نَحْوُ إعَارَةِ ) الْعَيْنِ الْوَدِيعَةِ أَوْ تَأْجِيرِهَا أَوْ رَهْنِهَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا بِذَلِكَ لِأَجْلِ التَّعَدِّي ( وَ ) مِنْ التَّعَدِّي وُقُوعُ ( تَحَفُّظٍ ) لِلْوَدِيعَةِ ( فِيمَا لَا يُحْفَظُ مِثْلُهَا فِي مِثْلِهِ ) عُرْفًا وَلَوْ كَانَ حِرْزًا بِالنَّظَرِ إلَى قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مِنْهُ لِأَنَّ لِكُلِّ مَالٍ حِرْزًا يَلِيقُ بِهِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ يُحْفَظُ مِثْلُهَا فِي مِثْلِهِ عُرْفًا فَإِنَّهُ يَكْفِي حِفْظُهَا فِيهِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَعْيِينِ الْمَالِكِ لَهَا حِرْزًا سَوَاءٌ خَالَفَ الْوَدِيعُ إلَى أَعْلَى أَمْ مُسَاوٍ أَمْ أَدْنَى إذَا كَانَ الْأَدْنَى مِمَّا يُعَدُّ الْإِحْرَازُ فِيهِ حِفْظًا عَادَةً إذْ لَيْسَ لِمَالِكِهَا أَنْ يَتَحَكَّمَ عَلَيْهِ فَوْقَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي حِفْظِهَا ، فَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُدْخِلَ غَيْرَهُ الْمَنْزِلَ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِذَا أَدْخَلَ غَيْرَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ كَانَ تَلَفُهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ إذْ هُوَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِالسَّبَبِ حَيْثُ جَرَى عُرْفٌ بِالدُّخُولِ وَإِلَّا ضَمِنَ .
( أَوْ ) وَضَعَ الْوَدِيعَةَ مَعَ مَنْ لَا يُسْتَحْفَظُ مِثْلُهَا ( مَعَهُ ) ضَمِنَهَا فَلَوْ وَضَعَهَا مَعَ مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ مَعَهُ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ وَلَوْ اعْتَادَ الْحِفْظَ مَعَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ حِفْظًا كَيَدِهِ .