أَدَاءُ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِيهَا لِحِكَمٍ بَالِغَةٍ وَمَزَايَا جَمَّةٍ: مِنْهَا"أَنَّ الْقِيَامَ بِهَا تَأْلِيفٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَجَمْعٌ لِقُلُوبِهِمْ فِي أَكْبَرِ عِبَادَةٍ مُهَذِّبَةٍ لِلنُّفُوسِ مُرَقِّيَةٍ لِلشُّعُورِ مُذَكِّرَةٍ بِالْوَاجِبِ مُعَلِّقَةٍ الْآمَالَ بِالْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ ."
"وَمِنْهَا"أَنَّ الْأَمِيرَ يَقِفُ بِجَانِبِ الصَّغِيرِ وَالْغَنِيَّ بِجَانِبِ الْفَقِيرِ وَالْخَصْمَ يَقِفُ بِجَانِبِ عَدُوِّهِ فَتَتَسَاوَى الرُّءُوسُ كَمَا تَسَاوَتْ الْأَقْدَامُ فِي الصُّفُوفِ وَإِذْ ذَاكَ تُنْسَى ضَغَائِنُ الْقُلُوبِ وَمَظَاهِرُ التَّرَفِ الَّتِي كَثِيرًا مَا فَتَنَتْ النَّاسَ وَفَرَّقَتْ شَمْلَهُمْ وَأَبَادَتْ عِزَّهُمْ .
"وَمِنْهَا"يَتَعَلَّمُونَ مِنْ الْإِمَامِ الدِّينَ بِطَرِيقٍ عَمَلِيٍّ وَنَظَرِيٍّ بِمَا يُزَوِّدُهُمْ بِهِ مِنْ النَّصَائِحِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ .
"وَمِنْهَا"تُسْتَفَادُ مَعْنَى الْوَحْدَةِ وَالتَّمْرِينُ عَلَى الْأَعْمَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالتَّدْرِيبُ عَلَى مَوَاقِفِ الْحَرْبِ تَحْتَ قَائِدٍ وَاحِدٍ ، وَفِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَيْضًا حَرَكَةٌ بِالسَّعْيِ إلَى الْمَسَاجِدِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَيَزُولُ الْكَسَلُ وَيَحْلُو الْعَمَلُ وَيَكْتَسِبُ الْمُصَلِّي الصِّحَّةَ بِتِلْكَ الرِّيَاضَةِ وَاسْتِنْشَاقِ الْهَوَاءِ النَّقِيِّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَفِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ سُهُولَةُ إعْلَامِ النَّاسِ بِالْأُمُورِ الْعَامَّةِ وَالْحَوَادِثِ الْمُهِمَّةِ وَتَبَادُلُ الْآرَاءِ فِي مُؤْتَمَرِهِمْ الْمُتَكَرِّرِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَزَايَاهَا .