الْمَسْجِدِ يَشْغَلُ الْمُصَلِّي أَوْ يَتَلَوَّثُ مِنْ فَضَلَاتِ الطَّعَامِ فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ فِيهِ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ لَيْسَتْ بُيُوتًا لِلسُّكْنَى وَلَا مَطْعَمًا لِلْأَكْلِ وَلَا مَحَلًّا لِلِارْتِزَاقِ وَلَكِنْ لِلذِّكْرِ وَالْعِبَادَةِ فِي أَوْقَاتِهَا وَلِهَذَا قَدْ يَرْغَبُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ لِتَأَذِّيهمْ بِفَضَلَاتِ الطَّعَامِ أَوْ بِرَائِحَتِهِ ، وَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَشْتَرِيَ مُصْحَفًا لِلْمَسْجِدِ وَكَذَا كُتُبَ الْهِدَايَةِ وَكُلَّ مَا فِيهِ إحْيَاءُ الْمَسْجِدِ مِنْ فِرَاشٍ وَسِرَاجٍ وَمَاءٍ وَدَارٍ بِقُرْبِهِ لِسَادِنِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
( إلَّا مَا قَصَرَهُ الْوَاقِفُ ) لَفْظًا أَوْ عُرْفًا ( عَلَى مَنْفَعَةٍ مُعَيَّنَةٍ ) وَجَبَ امْتِثَالُ ذَلِكَ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي غَيْرِهَا فَإِنْ الْتَبَسَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَقْفٌ حُمِلَ عَلَى الْمُطْلَقِ فَيَجُوزُ فِي جَمِيعِ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ .
( وَ ) يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي أَيْضًا ( فِعْلُ مَا يَدْعُو ) الْمُسْلِمِينَ وَيُرَغِّبُهُمْ ( إلَيْهِ ) وَلَوْ وَاحِدًا كَالْمَنَارَةِ وَالْمَنَازِلِ لِلْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَلِّمِينَ مُحَرَّزَةً بِأَبْوَابِهَا وَنَوَافِذِهَا مُبَيَّضَةً بِحَيْثُ تَكُونُ مَرْغُوبَةً لِلْإِقَامَةِ فِيهَا وَتَبْيِيضِ الْمَسْجِدِ بِجِصٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَفَرْشِهِ بِفِرَاشٍ جَدِيدٍ وَتَجْدِيدِ مَائِهِ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ وَأَنْ يَكُونَ جَارِيًا وَتَسْرِيجِهِ بِنُورِ الْكَهْرَبَاءِ وَتَغْلِيقِ أَبْوَابِهِ وَنَوَافِذِهِ أَيَّامَ الْبَرْدِ وَتَدْفِئَتِهِ بِإِيقَادِ النَّارِ وَلَوْ اسْوَدَّ بَيَاضُهُ وَالْفَحْمُ أَوْلَى مِنْ الْحَطَبِ أَوْ بِالْمُدَفِّئَاتِ الْحَدِيثَةِ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْبَارِدَةِ إنْ أَمْكَنَ وَفَتْحِ أَبْوَابِهِ وَنَوَافِذِهِ أَيَّامَ الصَّيْفِ وَتَبْرِيدِهِ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ إذَا كَانَ فِي أَرْضٍ حَارَّةٍ بِالْمَرَاوِحِ الْحَدِيثَةِ أَيْضًا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَحْسَنُ فِعْلُهُ زَمَانًا وَمَكَانًا ، وَيُؤَمِّنُ رَاحَةَ الْمُصَلِّي بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ بِسَكِينَةٍ وَخُشُوعٍ كَمَا يَنْبَغِي إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَسَاجِدِ