( وَ ) يَجُوزُ ( لِلْمُتَوَلِّي كَسْبُ مُسْتَغِلٍّ ) لِلْمَسْجِدِ ( بِفَاضِلِ غَلَّتِهِ ) أَيْ غَلَّةِ مَا هُوَ لَهُ وَقْفٌ أَوْ وَصِيَّةٌ وَالْفَضْلَةُ هِيَ الَّتِي لَا يَحْتَاجُهَا الْمَسْجِدُ لِعِمَارَتِهِ وَفُرُشِ وَسِرَاجِ وَأُجْرَةِ سَادِنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الدَّخْلِ إلَى الدَّخْلِ ( وَلَوْ ) كَسَبَ الْمُسْتَغِلُّ ( بِمُؤْنَةِ مَنَارَةٍ ) أَيْ بِأَنْقَاضِهَا مِنْ آجُرٍّ أَوْ أَحْجَارٍ وَأَخْشَابٍ بَعْدَ خَرَابِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا فِي الْمَقْصُودِ إذَا كَانَتْ الْمَنَارَةُ ( عَمَرَتْ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا فِي مَصَالِحِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُحْتَاجًا إلَى أَنْقَاضِ الْمَنَارَةِ أَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ لَمْ يَجُزْ كَسْبُ مُسْتَغِلٍّ بِأَنْقَاضِهَا وَلَا إصْلَاحِ الْمَسْجِدِ بِهَا إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا بَلْ تُحْفَظُ لِإِصْلَاحِ الْمَنَارَةِ ( وَلَا يَصِيرُ ) مَا اكْتَسَبَ الْمُتَوَلِّي لِلْمَسْجِدِ مِنْ غَلَّتِهِ ( وَقْفًا ) عَلَى الْمَسْجِدِ وَلَوْ وَقَفَهُ الْمُتَوَلِّي بَلْ مِلْكًا لِلْمَسْجِدِ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِحَاجَةِ الْمَسْجِدِ وَمَا الْتَبَسَ الْحَالُ فِيهِ هَلْ هُوَ وَقْفٌ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ مِلْكٌ لَهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مِلْكٌ .
( وَ ) يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي أَيْضًا ( صَرْفُ مَا قِيلَ فِيهِ هَذَا لِلْمَسْجِدِ ) أَوْ لِلْمَنْهَلِ يَعْنِي وَقْفًا أَوْ وَصِيَّةً أَوْ نَذْرًا أَوْ إقْرَارًا أَوْ هِبَةً ( أَوْ لِمَنَافِعِهِ أَوْ لِعِمَارَتِهِ ) جَازَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ ( فِيمَا يَزِيدُ فِي إحْيَائِهِ كَالتَّدْرِيسِ ) يَعْنِي كَإِطْعَامِ الْمُدَرِّسِينَ لِلْعِلْمِ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّلَبَةِ وَمَنْ وَقَفَ فِيهِ لِلذِّكْرِ وَأَقَلُّ الْوُقُوفِ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا وَيُعْمَلُ بِالْعُرْفِ فِي دُخُولِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فِي الْإِطْعَامِ وَفِي وَقْتِهِ وَفِي الْأَكْلِ فِي الْمَسْجِدِ وَجَوَازِ الْخُرُوجِ بِهِ وَيَطْعَمُهُ الْغَيْرُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ الْعُرْفُ شَامِلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ إحْيَاءٌ فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَكْلُ فِي