يَتَعَلَّقْ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ بِتَحَجُّرٍ وَلَا غَيْرِهِ ( أَوْ ) يَبْنِيهِ فِي ( حَقٍّ عَامٍّ ) وَالْحَقُّ الْعَامُّ كَالطَّرِيقِ الْوَاسِعِ وَالسُّوقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَعْمُرَ بَعْضَهُ مَسْجِدًا بِشَرْطَيْنِ:"الْأَوَّلُ"أَنْ يَكُونَ ( بِإِذْنِ الْإِمَامِ ) أَوْ الْحَاكِمِ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ إلَيْهِ فَإِنْ عَمَرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الزَّمَانِ إمَامٌ فَبِإِذْنِ مَنْ صَلَحَ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِذْنَ يُصَيِّرُهُ كَالْمِلْكِ فَيَصِحُّ تَسْبِيلُهُ .
( وَ ) "الثَّانِي"أَنْ ( لَا ) يَحْصُلَ ( ضَرَرٌ فِيهِ ) حَالًا أَوْ مَآلًا نَحْوُ أَنْ يَضِيقَ بِهِ الطَّرِيقُ أَوْ السُّوقُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لَمْ يَصِحَّ مَسْجِدًا وَلَمْ يَكُنْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ فَإِنْ أَذِنَ جَاهِلًا لِأَضْرَارِهِ فَالْوَاجِبُ هَدْمُهُ وَيَعُودُ الْحَقُّ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ وَيَعُودُ مَا كَانَ قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ مِلْكًا لِانْكِشَافِ خَلَلِ التَّسْبِيلِ مِنْ أَصْلِهِ .
( الرَّابِعُ ) أَنْ يَكُونَ الْمُسَبَّلُ لَهُ بَالِغًا عَاقِلًا مُسْلِمًا .
( الْخَامِسُ ) أَنْ يَكُونَ التَّسْبِيلُ عَامًّا لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ اسْتَثْنَى وَاقِفُهُ جَمَاعَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ رَجُلًا وَاحِدًا لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعَاهَاتِ وَنَحْوِهِمْ وَالصِّبْيَانِ .
( وَلَا ) يَجُوزُ أَنْ ( تُحَوَّلَ آلَاتُهُ ) وَهِيَ أَحْجَارُهُ وَأَخْشَابُهُ وَأَبْوَابُهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ ( وَ ) لَا يَجُوزُ أَنْ تُحَوَّلَ ( أَوْقَافُهُ ) مِنْ أَطْيَانٍ وَغَيْرِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ لِعِمَارَتِهِ أَمْ لِفِرَاشِهِ أَمْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ تَحْوِيلَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ ( بِمَصِيرِهِ فِي قَفْرٍ مَا بَقِيَ قَرَارُهُ ) وَهَلْ الْعَرْصَةُ الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا الْمُصَلُّونَ وَلَوْ مَا يَسَعُ وَاحِدًا وَلَا يُشْتَرَطُ رَجَاءُ الِانْتِفَاعِ بِهِ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ ، وَعِنْدَ الْقَاسِمِ وَالْإِمَامِ يَحْيَى وَالْوَافِي أَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا صَارَ فِي قَفْرٍ جَازَ هَدْمُهُ وَنَقْلُهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ قُرْبَ