بِنِيَّةِ تَسْبِيلِهِ ) يَعْنِي مَعَ كَوْنِهِ مَعَ اللَّفْظِ نَاوِيًا لِلْقُرْبَةِ بِتَسْبِيلِهِ ( سُفْلًا وَعُلُوًّا ) إذَا كَانَ الْعُلُوُّ وَالسُّفْلُ ثَابِتَيْنِ لَهُ كَالدَّارِ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ مِنْ الثَّرَى إلَى الثُّرَيَّا فَلَوْ سَبَّلَ السُّفْلَ وَاسْتَثْنَى الْعُلُوَّ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا فِي الْعَكْسِ فَإِنْ سَبَّلَ الْجَمِيعَ صَحَّ لَا الْعَرْصَةَ فَلَا يَحْتَاجُ فِي تَسْبِيلِهَا أَنْ يَقُولَ سُفْلًا وَعُلُوًّا ( أَوْ ) لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالتَّسْبِيلِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَسْجِدًا بِأَنْ ( يَبْنِيَهُ نَاوِيًا ) كَوْنَهُ مَسْجِدًا سَوَاءٌ كَانَ فِي مِلْكِهِ أَمْ فِي مُبَاحٍ وَيَكُونُ إحْيَاءً وَتَسْبِيلًا وَحَدُّ الْبِنَاءِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِحْيَاءِ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ الْفِعْلِ فَلَوْ نَوَى فِي غَيْرِ بِنَاءٍ لَمْ يَصِحَّ سَوَاءٌ كَانَ الْبِنَاءُ فِي عَرْصَةٍ لَهُ أَمْ فِي مُبَاحٍ .
( وَ ) ( الشَّرْطُ الثَّانِي ) هُوَ أَنْ ( يَفْتَحَ بَابَهُ إلَى مَا ) الْمُسْلِمُونَ لَا ( النَّاسُ فِيهِ عَلَى سَوَاءٍ ) فِي الْحَالِ لَا الِاسْتِقْبَالِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَ بَابَهُ إلَى مِلْكِهِ أَوْ إلَى شَارِعٍ خَاصٍّ بِأَهْلِهِ وَهَكَذَا إذَا وَقَفَ شَيْئًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَا بُدَّ أَنْ يَجْعَلَ بَابَهُ إلَى حَقٍّ عَامٍّ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي اللَّمْعَةِ:"وَأَمَّا مَسَاجِدُ الْحُصُونِ فَتَسْبِيلُهَا صَحِيحٌ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ عَنْ الْحُصُونِ أَمْ تَأَخَّرَتْ لِأَنَّهَا وَإِنْ مُنِعَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا فَهُوَ لِأَمْرٍ آخَرَ لَا لِأَجْلِ الْمَسْجِدِ".
( فَرْعٌ ) : وَمَنْ وَقَفَ مَسْجِدًا لِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ كَالصُّوفِيَّةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّة دُونَ غَيْرِهِمْ فَلَا عِبْرَةَ بِتَخْصِيصِهِ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ دُخُولُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ } وقَوْله تَعَالَى { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ } الْآيَةَ فَصَارَ كَالتَّوْقِيتِ فِي أَنَّهُ يَلْغُو .
( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) أَنَّهُ لَا بُدَّ ( مَعَ ) الْبِنَاءِ مِنْ ( كَوْنِهِ فِي مِلْكٍ ) لِلْمُسَبَّلِ لَهُ وَلَوْ مَشَاعًا وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ حَتَّى يُقْسَمَ ( أَوْ ) فِي ( مُبَاحٍ مَحْضٍ ) أَيْ لَمْ