مَنْ يَلِيهِ بِدَرَجَةٍ لَمْ يَصِحَّ الرُّجُوعُ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لِلَّهِ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْعِوَضَ وَلَمْ يَحْصُلْ فَلَهُ الرُّجُوعُ ( إلَّا الْأَبَ ) وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا فَلَهُ الرُّجُوعُ ( فِي هِبَةِ طِفْلِهِ ) مَهْمَا لَمْ يَحْصُلْ أَحَدُ الْمَوَانِعِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ آنِفًا ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ طِفْلًا بَلْ كَانَ بَالِغًا وَلَوْ مَجْنُونًا أَصْلِيًّا أَمْ طَارِئًا لَمْ يَصِحَّ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَ لَهُ ، فَلَوْ وَهَبَ لَهُ فِي صِغَرِهِ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ ( وَفِي ) صِحَّةِ رُجُوعِ ( الْأُمِّ ) فِيمَا وَهَبَتْهُ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ ( خِلَافٌ ) بَيْنَ الْعُلَمَاءِ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَتْهُ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْأَبِ .
وَإِذَا قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِلْوَاهِبِ رَدَدْتُ لَك هِبَتَك صَحَّ ( وَرَدُّهَا ) بِهَذَا اللَّفْظِ بَعْدَ نُفُوذِهَا ( فَسْخٌ ) لِعَقْدِهَا لَا تَمْلِيكٌ جَدِيدٌ لِلْوَاهِبِ .
قَالَ فِي شَرْحِ الْفَتْحِ"فَلَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ وَيَصِحُّ قَبُولُهُ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ قَبْلَ قَبُولِهِ وَيَصِحُّ فِي الْمَجْهُولِ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ"هَذَا حَيْثُ لَا عُرْفَ فِي لَفْظِ الرَّدِّ فَإِنْ كَانَ فِي الْعُرْفِ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ فَتَنْعَكِسُ تِلْكَ الْأَحْكَامُ وَهِيَ اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ وَلُحُوقُ الْإِجَازَةِ وَصِحَّةُ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِيجَابِ قَبْلَ الْقَبُولِ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ فِي الْمَجْهُولِ وَتُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْمُسْتَقْبَلَةُ .
( وَحَاصِلُ الْكَلَامِ فِي الرَّدِّ ) أَنْ تَقُولَ إمَّا أَنْ يَصْدُرَ لَفْظُ الرَّدِّ ابْتِدَاءً وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ عَقْدُ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا كَانَ بِحَسَبِ الْعُرْفِ فَفِي عُرْفِنَا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ فَتَلْحَقُهُ أَحْكَامُ التَّمْلِيكِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ أَنَّهُ إبَاحَةٌ كَانَ إبَاحَةً وَإِنْ كَانَ لَا عُرْفَ بِشَيْءٍ فَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا يَلْزَمُ رَدُّهَا وَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ