( فَرْعٌ ) وَإِذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي أَسْفَلِ الْجِدَارِ وَكَانَ عَلَى عُلُوِّهِ خَشَبٌ لِأَحَدِهِمَا فَادَّعَى أَنَّ عُلُوَّهُ لَهُ وَحْدَهُ وَقَالَ شَرِيكُهُ هُوَ لَهُمَا مَعًا كَسُفْلِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْخَشَبِ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي سُفْلِ الْجِدَارِ لَا يَدُلُّ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي عُلُوِّهِ .
( ثُمَّ ) إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ وَلَا اتَّصَلَ بِنَاءُ أَحَدِهِمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ دُونَ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِذَلِكَ الْجِدَارِ ( لِمَنْ لَيْسَ إلَيْهِ تَوْجِيهُ الْبِنَاءِ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَمِثْلُ تَوْجِيهِ الْبِنَاءِ الْوَشِيعُ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ حَوْلَ الْحَدِيقَةِ وَالْبُيُوتِ مِنْ الشَّجَرِ وَالزَّرْبِ مَنْعًا لِلدَّاخِلِينَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِهِ لِمَنْ لَيْسَ إلَيْهِ تَوْجِيهُ الْبِنَاءِ وَالزَّرْبِ .
( ثُمَّ ) إذَا لَمْ يَكُنْ وَجْهٌ لِلْبِنَاءِ يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ قَفَاهُ كَأَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا إمَّا بِالْآجُرِّ أَوْ بِاللَّبِنِ أَوْ بِالطِّينِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالزَّابُورِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِهِ ( لِذِي التَّزْيِينِ وَالتَّجْصِيصِ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ ( أَوْ ) لِمَنْ عُقُودُ ( الْقِمْطِ ) أَيْ الْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ ( فِي ) بِنَاءِ ( بَيْتِ الْخُصِّ ) وَهُوَ الْمَبْنِيُّ بِالْعُشْبِ أَوْ بِالْقَصَبِ أَوْ بِالثُّمَامِ أَوْ بِسَعَفِ النَّخْلِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ النَّبَاتَاتِ فَمَنْ كَانَ إلَيْهِ عُقُودُ الْحِبَالِ الْمَشْدُودِ بِهَا هَذَا الْبِنَاءُ فِي أَبْنِيَةِ الْوَشِيعِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِهِ لَهُ دُونَ الْآخَرِ وَقَدْ يَكُونُ لِهَذَا الْبِنَاءِ وَجْهٌ وَقْفًا فَيُحْكَمُ بِهِ لِمَنْ لَيْسَ إلَيْهِ تَوْجِيهُ الْبِنَاءِ وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ كَمَا رَأَيْنَاهُ فِي تِهَامَةَ أَنَّ الثُّمَامَ يَكُونُ إلْصَاقُهُ مِنْ خَارِجٍ إلَى جِهَةِ الْجَارِ أَوْ الطَّرِيقِ فَيُحْكَمُ بِهِ لِمَنْ لَيْسَ الثُّمَامُ إلَيْهِ .
( ثُمَّ ) إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ يُرْجَعُ إلَى التَّحَالُفِ وَالنُّكُولِ فَمَنْ نَكَلَ خَصْمُهُ دُونَهُ فَحَلَفَ أَوْ حَلَفَ رَدًّا حُكِمَ لَهُ بِالْجِدَارِ وَإِنْ حَلَفَا مَعًا أَوْ نَكَلَا مَعًا