( مَسْأَلَةٌ ) إذَا كَانَ الشَّيْءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ جَمَاعَةٍ وَفِيهِمْ غَائِبٌ وَأَرَادَ الْحَاضِرُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَيَتْرُكُ قَدْرَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَهَذَا فِيمَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِبَعْضِهِ وَيُتْرَكُ بَعْضُهُ نَحْوُ الدَّارِ وَالْأَرْضِ وَحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ فَمَا كَانَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ كَالْحَيَوَانِ وَالسِّلْعَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا فِي وَقْتٍ وَيَتْرُكَهَا فِي آخَرَ عَلَى وَجْهِ الْمُهَايَأَةِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَمَا كَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ غَيْرَهُ كَالطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمَسَاقِي الْمُشْتَرَكَةِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَسْتَطْرِقَ الطَّرِيقَ مَتَى شَاءَ وَأَنْ يُجْرِيَ الْمَاءَ فِي الْمِسْقَاةِ إلَى مِلْكِهِ مَتَى شَاءَ سَوَاءٌ حَضَرَ شُرَكَاؤُهُ أَمْ غَابُوا وَالْوَجْهُ فِيهِ عَادَةُ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ .
( فَإِنْ فَعَلَ ) أَحَدُهُمَا فِي الْجِدَارِ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ أَوْ اسْتَبَدَّ بِهِ دُونَ الْآخَرِ ( أَزَالَ ) ذَلِكَ حَتْمًا فَإِنْ لَمْ يُزِلْهُ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُزِيلَهُ وَيَرْجِعَ بِأُجْرَتِهِ عَلَيْهِ إنْ نَوَاهَا ( وَلَا يَثْبُتُ ) عِنْدَنَا ( حَقٌّ بِيَدٍ ) فِي مِلْكِ الْغَيْرِ .
مِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ الْجِدَارُ مِلْكًا لِشَخْصٍ فَوَضَعَ آخَرُ عَلَيْهِ جُذُوعًا ثُمَّ حَصَلَ التَّدَاعِي فَطَلَبَ صَاحِبُ الْجِدَارِ فِي دَعْوَاهُ إزَالَةَ الْجُذُوعِ وَادَّعَى صَاحِبُ الْجُذُوعِ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْحَمْلِ عَلَيْهِ مُسْتَنِدًا فِي دَعْوَاهُ عَلَى ثُبُوتِهِ بِبَقَاءِ جُذُوعِهِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُقُوقَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لَا تَثْبُتُ بِالْيَدِ فَقَطْ وَكَذَا مَنْ فَعَلَ مِنْ أَرْضِ الْغَيْرِ مِسْقَاةً إلَى أَرْضِهِ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ذَلِكَ الْحَقَّ لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ تَقَادُمُ ذَلِكَ الْمِسْقَاةِ .