الثَّانِيَةُ مِنْ شَرِكَةِ الْمَكَاسِبِ شَرِكَةُ ( الْعِنَانِ ) وَهِيَ تُوَافِقُ الْمُفَاوَضَةَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ شُرُوطِهَا وَهِيَ: الْخَلْطُ وَالْعَقْدُ وَأَنْ يَكُونَ الْمُتَعَاقِدَانِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ غَيْرَهُمَا وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا وَعَدَمُ تَفْضِيلِ غَيْرِ الْعَامِلِ ، وَتُخَالِفُ الْمُفَاوَضَةَ فِي أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: ( الْأَوَّلُ ) : صِحَّةُ الِاشْتِرَاكِ فِي الْعُرُوضِ وَقَدْ دَخَلَ فِي ضِمْنِ قَوْلِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ( وَهِيَ ) يَعْنِي شَرِكَةَ الْعِنَانِ ( أَنْ يَعْقِدَا عَلَى النَّقْدِ بَعْدَ الْخَلْطِ أَوْ الْعَرْضِ ) سَوَاءٌ كَانَ مَنْقُولًا أَمْ غَيْرَ مَنْقُولٍ وَلَوْ فُلُوسًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ فِي صُورَةِ الْعَرْضِ ( بَعْدَ التَّشَارُكِ ) فِيهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّشَارُكُ حَاصِلًا مِنْ قِبَلِ الْعَقْدِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ .
وَالتَّشَارُكُ هُوَ أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مِنْ عَرْضِهِ مَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ حِصَّةً لَهُ مِنْ نِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَيَصِيرَانِ بَعْدَ عَقْدِهِمَا شَرِيكَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَا فِي الْعَقْدِ بِلَفْظِهَا بَلْ لَوْ قَالَ عَقَدْنَا الشَّرِكَةَ صَحَّ الْعَقْدُ فَلَوْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْبَيْعِ أُجْبِرَ إذْ قَدْ صَارَا شَرِيكَيْنِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا بِالْفَسْخِ وَأَنْ يَرْجِعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَيْنُ مَالِهِ .
( الثَّانِي ) : مِمَّا يُخَالِفُ فِيهِ الْعِنَانُ الْمُفَاوَضَةَ أَنَّ الْعِنَانَ يَصِحُّ ( وَلَوْ ) كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ( عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا ) أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَا ( مَأْذُونَيْنِ ) مِمَّنْ لَهُ الْوِلَايَةُ .
( الثَّالِثُ ) : أَنَّ الْعِنَانَ يَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكُهُمَا مُتَسَاوِيًا ( أَوْ ) كَانَا ( مُتَفَاضِلَيْ الْمَالَيْنِ ) فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَمِنْ الْآخَرِ مِائَتَانِ ( فَيَتْبَعُ الْخُسْرُ ) غَيْرَ الْمَضْمُونِ ( بِالْمَالِ ) أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ شَرِيكٍ مِنْ الْخُسْرِ قَدْرُ حِصَّتِهِ فِي الْمَالِ مِنْ نِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ ( مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَا الْمُسَاوَاةَ فِي