مُوَرِّثُهُمْ مُجْمَلًا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا لَزِمَ أَقَلُّ مَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْمُضَارَبَةُ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ مَعَهُ الرِّبْحُ ، وَأَمَّا إذَا عَيَّنَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ وَجَبَ تَسْلِيمُهُ بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُونُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ ( وَإِنْ أَغْفَلَهَا ) الْمَيِّتُ فَلَمْ يَذْكُرْهَا بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ وَكَانَتْ قَدْ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ بِبَيِّنَتِهِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ لَكِنْ لَمْ يُقِرُّوا بِبَقَائِهَا ( حُكِمَ ) فِيهَا ( بِالتَّلَفِ ) وَيُحْمَلُ الْمَيِّتُ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْ أَنَّهُ قَدْ رَدَّهَا أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ هَذِهِ الْعَيْنُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضْمَنُ وَهَكَذَا حُكْمُ الْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ وَكُلِّ أَمَانَةٍ أَمَّا لَوْ كَانَ إقْرَارُ الْعَامِلِ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَكَذَا كُلُّ أَمَانَةٍ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِوَقْتٍ يَسِيرٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ رَدٌّ وَلَا تَلَفٌ فَالظَّاهِرُ الْبَقَاءُ إلَى بَعْدِ الْمَوْتِ وَيَكُونُ مَا أَقَرَّ بِهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ .
( وَإِنْ أَنْكَرَهَا الْوَارِثُ ) أَيْ أَنْكَرَ الْمُضَارَبَةَ ( أَوْ ) أَقَرَّ بِهَا لَكِنْ ( ادَّعَى تَلَفَهَا مَعَهُ ) أَيْ مَعَ الْوَارِثِ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ ( فَالْقَوْلُ لَهُ ) فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ( لَا ) إذَا ادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهَا تَلِفَتْ ( مَعَ الْمَيِّتِ أَوْ كَوْنُهُ ادَّعَاهُ ) أَيْ أَنَّ الْمَيِّتَ ذَكَرَ أَنَّهَا تَلِفَتْ مَعَهُ ( فَ ) عِنْدَ الْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ ( يُبَيِّنُ ) الْوَارِثُ كَوْنَ الْعَيْنِ تَلِفَتْ مَعَ الْمَيِّتِ أَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ ادَّعَى التَّلَفَ مَعَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَ الْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ الْبَقَاءُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي التَّلَفِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ .
وَقَالَتْ الْهَادَوِيَّةُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ فِي أَنَّ التَّلَفَ وَقَعَ مَعَ الْمَيِّتِ وَأَنَّ الْمَيِّتَ ادَّعَى التَّلَفَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَيِّتَ وَوَارِثَهُ أَمِينَانِ وَالْأَمِينُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا ادَّعَاهُ سَوَاءٌ ادَّعَى تَلَفَهَا مَعَهُ