قَمِيصًا فَقَطَعَهُ ثُمَّ لَمْ يَكْفِ الْقَمِيصُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ هَلْ يَكْفِي قَمِيصًا فَقَالَ نَعَمْ .
فَقَالَ اقْطَعْهُ .
فَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ اقْطَعْهُ إنْ كَانَ يَكْفِي فَقَطَعَهُ وَلَمْ يَكْفِ كَانَ الْخِيَارُ لِصَاحِبِهِ بَيْنَ أَخْذِهِ أَوْ أَخْذِ قِيمَتِهِ قَبْلَ الْقَطْعِ: وَكَذَا فِيمَنْ دَفَعَ إلَى حَائِكٍ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ لَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا فَنَسَجَهُ وَلَمْ يَكْفِ لِذَلِكَ الْقَدْرِ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ .
وَقَوْلُهُ: ( غَالِبًا ) احْتِرَازٌ مِنْ صُورَةٍ وَهُوَ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُؤَجِّرُ أَنَّهُ أَمَرَ الصَّبَّاغَ أَنْ يَصْبُغَ لَهُ صَبْغًا مُوَرَّدًا يُسَاوِي خَمْسَةً فَصَبَغَهُ الْأَجِيرُ كَذَلِكَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً وَقَالَ هُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُؤَجِّرِ هُنَا حَيْثُ لَا عَادَةَ أَوْ اعْتَادَهُمَا وَلَا غَالِبَ ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ فِي قِيمَةِ الصَّبْغِ ، وَأَمَّا الْعَكْسُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّبَّاغِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْمُخَالَفَةَ فِي الصَّنْعَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْأَقَلِّ مِنْ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ بَيَّنَ الْمَالِكُ وَأَمْكَنَ الزِّيَادَةُ فِي الصَّبْغِ وَجَبَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خُيِّرَ الْمَالِكُ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَوَّلَ فَصْلِ ( 307 ) حَيْثُ كَانَ التَّغْيِيرُ إلَى غَرَضٍ وَإِلَى غَيْرِ غَرَضٍ .
( وَ ) الْبَيِّنَةُ أَيْضًا عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي ( قِيمَةِ التَّالِفِ ) فِي يَدِ الْأَجِيرِ وَفِي قَدْرِهِ وَجِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ أَوْ فِي قِيمَةِ مَا ذَهَبَ فِي الْحَمَّامِ وَالْيَمِينُ عَلَى الْأَجِيرِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالِكُ مَا لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِلُبْسِهِ أَوْ يَدَّعِي مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالتَّقْوِيمِ بِهِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ .
( وَ ) الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَالِكِ فِي ( الْجِنَايَةِ ) وَالْخِيَانَةِ نَحْوَ أَنْ يُعْطِيَ الْمَالِكُ الْحَائِكَ غَزْلًا يَنْسِجُهُ لَهُ فَلَمَّا نَسَجَهُ ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ خَلَطَ عَلَى غَزْلِهِ غَزْلًا وَأَبْدَلَهُ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْجِنَايَةَ وَالْخِيَانَةَ (