( وَالظِّئْرُ ) بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ مَهْمُوزٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّأْرِ وَهُوَ الْعَطْفُ ، يُقَالُ ظَأَرَتْ النَّاقَةُ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا أَيْ عَطَفَتْ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَلَدِهَا وَبَيْنَ وَلَدِ غَيْرِهَا فَإِذَا اُسْتُؤْجِرَتْ الْمَرْأَةُ لِلْحَضَانَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الصَّبِيِّ بِالْإِشَارَةِ أَوْ الْوَصْفِ ، وَلَهَا رَدُّهُ بِالرُّؤْيَةِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِ الْمُدَّةِ وَالْأُجْرَةِ لَا الْمَكَانِ فَلَهَا نَقْلُهُ إلَّا لِشَرْطٍ حَيْثُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلشَّرْطِ إلَّا أَنْ تَقْبَلَ ، وَمَهْمَا كَانَ كَذَلِكَ مَعَ ذِكْرِ الْعَمَلِ مُقَدَّمًا عَلَى الْمُدَّةِ نَحْوُ اسْتَأْجَرْتُك عَلَى حَضَانَةِ هَذَا الطِّفْلِ هَذَا الْعَامَ فَهِيَ إذَا كَانَ الْعَقْدُ مُشْتَرَكًا ( كا ) الْأَجِيرِ ا ( لْخَاصِّ ) وَإِلَّا فَخَاصٌّ حَقِيقَةً ( فَلَا تُشْرَكُ فِي الْعَمَلِ وَاللَّبَنِ ) أَيْ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُؤَجِّرَ نَفْسَهَا مِنْ آخَرَ إلَّا بِإِذْنٍ ، وَلَا تَحْضُنُ غَيْرَهُ وَلَا تُرْضِعُهُ إلَّا بِإِذْنٍ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ كَمَا لَا يَعْمَلُ الْخَاصُّ لِغَيْرِ مُسْتَأْجَرِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ ، فَإِنْ كَانَ تَأْجِيرُهَا لِلْغَيْرِ لَا يَضُرُّ بِهَذَا الصَّبِيِّ فَلَهَا ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِهِ فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ ، فَإِنْ فَعَلَتْ اسْتَحَقَّتْ عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَعَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ مَا مَضَى مِنْ الْمُسَمَّى وَبَاقِي الْمُدَّةِ الْأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهَا ، أَوْ حِصَّةُ الْمُسَمَّى .
( وَإِذَا تَعَيَّبَتْ ) الْمُرْضِعَةُ لِمَرَضٍ أَوْ حَبَلٍ أَوْ انْقِطَاعِ لَبَنٍ ( فَسَخَتْ ) بِذَلِكَ وَلَهَا أَنْ تَفْسَخَ الْإِجَارَةَ لِمَا يَلْحَقُهَا مِنْ الْمَضَرَّةِ: وَكَذَا تَفْسَخُ إذَا سَقَتْ الطِّفْلَ لَبَنَ السَّائِمَةِ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ مِنْهَا ، وَهُوَ عَيْبٌ وَلَزِمَهَا قِيمَتُهُ لِلصَّبِيِّ إذَا كَانَ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ شَيْئًا ، ثُمَّ إنْ مَرِضَ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَتْهَا حُكُومَةٌ لَهُ وَإِنْ مَاتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ ضَمِنَتْ دِيَتَهُ