( مَسْأَلَةٌ ) إذَا حَمَلَ السَّيْلُ تُرَابَ أَرْضٍ لِرَجُلٍ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ فَعَلَى مَالِكِهِ رَفْعُهُ بِمَا لَا يُجْحِفُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَهُوَ عُذْرٌ وَإِذَا رَفَعَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ إذَا تَوَلَّدَ نَقْصٌ مِنْ التُّرَابِ إلَّا لِعُرْفٍ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ وُقُوفِهِ فِي الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِسَبَبٍ مُتَعَدٍّ فِيهِ أَوْ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِالرَّفْعِ وَلَمْ يَفْعَلْ .
( فَرْعٌ ) فَلَوْ نَبَتَ فِي التُّرَابِ زَرْعٌ بِغَيْرِ إنْبَاتٍ كَانَ لِلْمَالِكِ التُّرَابُ إنْ كَانَ التُّرَابُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَتِمُّ الزَّرْعُ بِهِ وَحْدَهُ ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ وُقُوفِ التُّرَابِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ ، وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ أُجْرَةَ تُرَابِ زَارِعٍ أَيْ كَالْمُزَارَعَةِ ، وَإِنْ كَانَ التُّرَابُ قَلِيلًا لَا حُكْمَ لَهُ فِي الزَّرْعِ فَهُوَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا يَتِمُّ بِهِ الزَّرْعُ وَبِالْأَرْضِ مَعًا كَانَ لِمَالِكِهِمَا مَعًا وَلَا يُقَاسَ عَلَى الْأَغْصَانِ .
قَالَ الشَّامِيُّ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالْأَغْصَانِ وَالتُّرَابِ بِأَنَّ الزَّرْعَ يَتَّصِلُ عُرُوقُهُ إلَى أَسْفَلِ الْأَرْضِ ، وَالتُّرَابُ الْمَحْمُولُ بِخِلَافِ الْأَوْرَاقِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا بِأُصُولِ الشَّجَرِ اتِّصَالٌ ، وَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ بِالْأَغْصَانِ فَقَطْ .
( فَرْعٌ ) وَإِذَا اخْتَلَطَ التُّرَابُ النَّازِلُ بِتُرَابِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ فِعْلِ فَاعِلٍ اقْتَسَمَا مَا الْتَبَسَ بِالتَّرَاضِي إنْ حَصَلَ التَّرَاضِي ، وَإِلَّا فَنِصْفَانِ ، وَمَنْ ادَّعَى الزِّيَادَةَ بَيَّنَ .
فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَقْفًا صَارَ الْكُلُّ لِبَيْتِ الْمَالِ إلَّا مَا عُرِفَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مِنْ تُرَابِ الْوَقْفِ وَإِذَا صَارَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَمَا تَحْتَهُ مِنْ الْأَرْضِ حَقٌّ لِمَالِكِهَا فَيَرْفَعُ وَلِيُّ بَيْتِ الْمَالِ ذَلِكَ التُّرَابَ الْمُخْتَلَطَ وَيَبْقَى مَا تَحْتَهُ لِصَاحِبِهِ كَمَا كَانَ .