يَخْلُوَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ مُشَاعًا أَوْ غَيْرَ مُشَاعٍ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُشَاعٍ ، فَإِنْ تَقَدَّمَ شِرَاءُ الْمُبَايِنِ اسْتَبَدَّ الْمُشْتَرِي بِالْمُبَايِنِ وَاشْتَرَكَا فِي الْمُلَاصِقِ وَهِيَ آخِرُ صَفْقَةٍ تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الشَّفِيعِ بِالْجِوَارِ وَالْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ هَذِهِ الصَّفْقَةِ الْمُلَاصِقَةِ اسْتِشْفَاعٌ لِتَقَدُّمِ الْمِلْكِ فِي الصَّفْقَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ .
وَإِنْ تَقَدَّمَ شِرَاءُ الْمُلَاصِقِ فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِي الصَّفْقَةِ الْأُولَى ، وَهِيَ الْمُلَاصِقَةُ فَقَطْ لَا فِيمَا بَعْدَهَا ؛ إذْ قَدْ صَارَ مُبَايِنًا ، وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ مُشَاعًا فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِي الصَّفْقَةِ الْأُولَى لَا فِيمَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِي قَدْ صَارَ خَلِيطًا .
فَلَوْ كَانَ سَبَبُ الْجَارِ مُتَّصِلًا بِجَمِيعِ الصَّفَقَاتِ ثَبَتَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي الصَّفْقَةِ الْأُولَى جَمِيعِهَا وَنِصْفِ مَا بَعْدَهَا مِنْ الصَّفَقَاتِ لِاسْتِوَاءِ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ فِي الْجِوَارِ .
( الشَّكْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ ) يُمَثِّلُ صُورَةَ ذَلِكَ وَهُوَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ مُتَّصِلًا بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّفَقَاتِ مُعَيَّنَةٌ كَمَا فِي الْمِثَالِ إلَّا إذَا كَانَتْ مُشَاعَةً فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ إلَّا أَوَّلُ صَفْقَةٍ لَا مَا بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ صَارَ خَلِيطًا بِالشِّرَاءِ وَهُوَ أَخَصُّ بِبَاقِي الصَّفَقَاتِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُتَّصِلًا بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ مَعًا فِي شَكْلِ ( 12 ) كَانَتْ الصَّفَقَاتُ بَيْنَهُمَا مَعًا ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ خَلِيطًا ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَصْلِيًّا كَانَ شِرَاؤُهُ اسْتِشْفَاعًا ، وَثَبَتَتْ جَمِيعُ الصِّفَاتِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا عَلَى حَسَبِ تَعَدُّدِ شُرَكَاءِ الْخُلْطَةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَبِ ، وَهُوَ الْخَلْطَةُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي خَلِيطًا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ الْخَلِيطِ فِي الصَّفْقَةِ الْأُولَى جَمِيعِهَا وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الصَّفَقَاتِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِاسْتِوَائِهِمَا