( وَالْأَمْرُ الثَّامِنُ ) قَوْلُهُ ( أَوْ ) طَلَبَ الشَّافِعُ ( بَعْضَهُ ) أَيْ بَعْضَ الْمَبِيعِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ الشَّافِعُ لِلْمُشْتَرِي أَنَا مُطَالِبٌ لَك الشُّفْعَةَ فِي ثُلُثِ مَا اشْتَرَيْته بِجِوَارِي ، وَذَلِكَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ السَّبَبِ وَبِتَرْكِ ثُلُثَيْهِ لِأَخَوَيْهِ أَوْ جَارَيْهِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ ( وَلَوْ ) كَانَ جَاهِلًا أَنَّهَا تَبْطُلُ وَلَا يَنْفَعُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الطَّلَبُ ( بِهَا ) أَيْ بِلَفْظِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ شُفْعَتُهُ هُوَ الْبَعْضُ الْبَاقِي فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْعَكْسُ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ أَيْضًا فَيَنْبَغِي لِلشَّافِعِ أَنْ يَقُولَ أَطْلُبُك الشُّفْعَةَ لِي فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ .
( فَرْعَانِ ) "الْأَوَّلُ"لَوْ طَلَبَ الشَّافِعُ الشُّفْعَةَ لَهُ وَلِزَيْدٍ أَوْ لَهُ وَلِشُرَكَائِهِ ، وَلَمْ يُوَكِّلْهُ زَيْدٌ وَلَا شُرَكَاؤُهُ بِطَلَبِهَا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ إذْ كَأَنَّهُ طَلَبَ بَعْضَ الْمَبِيعِ .
"الثَّانِي"لَوْ صُولِحَ الشَّفِيعُ فِي بَعْضِ الْمَشْفُوعِ ، وَيَتْرُكُ الْبَعْضَ الثَّانِيَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّهَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ بِذَلِكَ فِي الْكُلِّ ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا إذْ هُوَ إسْقَاطُ حَقٍّ وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ ، وَكَذَا لَوْ عَفَا عَنْ الشُّفْعَةِ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ فِي الْكُلِّ ( غَالِبًا ) يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ شَيْئَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ صَفْقَةً أَحَدُهُمَا يَسْتَحِقُّ الشَّافِعُ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَالْآخَرُ لَا فَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بِطَلَبِ بَعْضِ الْمَبِيعِ بَلْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَشْفَعَ فِيمَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ الشُّفْعَةَ دُونَ الْآخَرِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ سَوَاءٌ تَمَيَّزَ ثَمَنُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَمْ لَا فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ ، وَيَضُمُّ قِيمَتَهُمَا مَعًا فَيَأْخُذُ بِنِسْبَةِ قِسْمَةِ الْمَشْفُوعِ مِنْ قِيمَتِهِمَا مَعًا بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ"مِثَالُهُ"لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً لَهُمَا مَعًا ، وَقِيمَةُ مَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ الشُّفْعَةَ عِشْرُونَ