( وَأَمَّا أَشْكَالُ الِاشْتِرَاكِ فِي الطَّرِيقِ ) الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الشُّفْعَةُ فَقَدْ أَثْبَتْنَا هُنَا شَكْلًا وَاحِدًا ، وَأَحَلْنَا الْبَقِيَّةَ عَلَى الْأَشْكَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الشِّرْبِ لِاتِّفَاقِهِمَا شَكْلًا وَحُكْمًا .
( الشَّكْلُ الْعَاشِرُ ) يُمَثِّلُ لَنَا صُورَةَ الدَّرْبِ الدَّوَّارِ أَيْ الْمُسْتَدِيرِ بِالدُّورِ ، وَالشُّفْعَةُ فِيهِ لِجَمِيعِ أَهْلِ الدَّرْبِ بِالطَّرِيقِ عَلَى سَوَاءٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي وَسَطِهِ مَا يَقْتَضِي بِأَنْ يَدُورَ الْمَالِكُونَ حَوْلَهُ مِنْ أَكِمَّةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فِي طَرِيقٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْجَمِيعِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَبِيعَةُ الْأُولَى أَمْ الْخَامِسَةُ أَمْ الْعَاشِرَةُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَالِكٍ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ دَارِهِ مِنْ الِاسْتِطْرَاقِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ إلَى دَارِهِ فَمِنْ أَيِّ الْجِهَتَيْنِ أَرَادَ الدُّخُولَ دَخَلَ ، وَإِذَا ثَبَتَتْ لَهُ الطَّرِيقُ مِنْ أَيْنَ شَاءَ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ ، وَلَا أَخَصِّيَّةَ لِأَحَدٍ عَلَى الْآخَرِ ، فَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ السَّادِسَةُ أَوْ غَيْرُهَا مُفَتَّحًا بَابُهَا مُوَجَّهًا إلَى خَارِجِ الدَّرْبِ فَالشُّفْعَةُ بِهَا وَفِيهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالْجِوَارِ أَوْ الْخُلْطَةِ فَإِذَا بِيعَتْ السَّادِسَةُ كَانَ لِمَالِكِ الْخَامِسَةِ وَالسَّابِعَةِ الشُّفْعَةُ بِالْجِوَارِ وَلَا شُفْعَةَ لِبَقِيَّةِ أَهْلِ الدَّرْبِ لِعَدَمِ الْجِوَارِ الْمُلَاصِقِ وَعَدَمِ الطَّرِيقِ فِي حَقِّ الْمَبِيعَةِ مِنْ دَرْبِهِمْ .
أَمَّا إذَا كَانَ فِي مَدْخَلِ بَابِ الدَّرْبِ رَقَبَةُ دُورٍ مُتَقَابِلَةٍ كَابْتِدَاءِ الشَّارِعِ كَمَا فِي الصُّورَةِ مِنْ الدَّارِ الْأُولَى إلَى الثَّالِثَةِ ، فَحُكْمُهَا فِي الشُّفْعَةِ حُكْمُ الشَّارِعِ الْمُنْسَدِّ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بِالطَّرِيقِ لِمَنْ سَامَتْ الْمَبِيعَةُ وَمَنْ كَانَ دَاخِلًا عَنْهَا مِنْ الرَّقَبَةِ فِي الْجِهَتَيْنِ وَأَهْلُ الدَّرْبِ جَمِيعًا ، وَلَا حَقَّ لِمَنْ كَانَ خَارِجًا عَنْ الْمَبِيعَةِ .
فَإِنْ بِيعَتْ إحْدَى دُورِ الدَّرْبِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِجَمِيعِ أَهْلِ الدَّرْبِ مَا عَدَا أَهْلَ الرَّقَبَةِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَلَا حَقَّ لَهُمْ .