الَّتِي يَجْرِي الْمَاءُ فِيهَا فَتَشْرَبُ مِنْهَا قِطَعٌ مَمْلُوكَاتٌ مُنْحَصِرَاتٌ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَجْرَى مِنْ سَاقِيَةٍ أَوْ شَرِيجٍ أَوْ نَحْوِهِ عَلَى حَسَبِ الِاصْطِلَاحَاتِ مَمْلُوكًا لِأَرْبَابِ تِلْكَ الْقِطَعِ أَوْ فَعَلُوا فِيهِ مَا يُوجِبُ الْمِلْكَ لَهُمْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ سَيْلٍ مُبَاحٍ كَالسَّوَائِلِ الْعِظَامُ وَصَبَّابَاتِ الْجِبَالِ ، أَمْ مِنْ مَنْبَعٍ مَمْلُوكٍ كَالنَّهْرِ وَالْبِئْرِ أَوْ مِنْ مَقَرٍّ مَمْلُوكٍ كَالْمَأْجَلِ وَنَحْوِهِ ، فَالشُّفْعَةُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ تَثْبُتُ بِالشِّرْبِ فِي الْقِطْعَةِ الْمَبِيعَةِ بَيْنَ مَالِكِي تِلْكَ الْقِطَعِ الَّتِي تُسْقَى مِنْ ذَلِكَ الْمَجْرَى الْمُشْتَرَكِ عَلَى حَسَبِ الِاخْتِصَاصِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ يَجْرِي فِي مُبَاحٍ كَالسَّوَائِلِ الْعِظَامِ وَصَبَّابَاتِ الْجِبَالِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْأَرْضِ الَّتِي تَشْرَبُ مِنْهُ فَلَا شُفْعَةَ بِالشِّرْبِ فِيمَا بِيعَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ فِي مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ تَشْرَبُ مِنْهُ الْأَرْضُ ، بَلْ شَرِبَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْرَى الْمُبَاحِ ، وَسَوَاءٌ شَرِبَتْ الْأَرْضُ مِنْهُ مَوْجًا أَيْ عَمَّ قِطَعًا كَثِيرَةً أَمْ سَيْحًا وَصَبَّابَةً أَيْ دَخَلَ إلَى الْقِطْعَةِ الْأُولَى فَسَاحَ مِنْهَا ، وَانْصَبَّ إلَى الْأُخْرَى كَمَا فِي شَكْلِ ( 9 ) لِأَنَّ انْصِبَابَ الْمَاءِ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ مُبَاحٍ ، ثُمَّ انْصِبَابَهُ مِنْهَا إلَى الْأُخْرَى مِنْ مِلْكٍ خَاصٍّ إلَى مِلْكٍ خَاصٍّ يُثْبِتُ حَقًّا فَقَطْ ، وَالْحُقُوقُ لَا تَثْبُتُ بِهَا الشُّفْعَةُ ، وَعَلَى الْجُمْلَةِ إنَّ حُكْمَ الْمَمَرِّ لِلْمَاءِ فِي الشِّرْبِ إذَا كَانَ مِلْكًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ قِطَعٍ مُنْحَصِرَاتٍ تَشْرَبُ مِنْهُ حُكْمُ الطَّرِيقِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَهْلِ دُورٍ مُنْحَصِرَاتٍ .
هَذَا مَا تَيَسَّرَ تَلْخِيصُهُ بَعْدَ إنْعَامِ النَّظَرِ وَإِنْ تَجَاوَزَ حَدَّ الْمُخْتَصَرِ فَالْمَسْأَلَةُ تَسْتَدْعِي الْإِيضَاحَ .
( أَمَّا أَشْكَالُ صُوَرِ الشُّفْعَةِ بِالشِّرْبِ ) فَهِيَ ( تِسْعٌ ) : ( الشَّكْلُ الْأَوَّلُ ) صُورَةُ مَا إذَا كَانَتْ السَّاقِيَةُ مُعْوَجَّةً ، فَإِذَا بِيعَتْ الْقِطْعَةُ الْأُولَى كَانَتْ