( فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ ) قَدْ رَأَيْت إتْمَامًا لِلْفَائِدَةِ وَتَقْرِيبًا فِي الْبَيَانِ أَنْ أُحَرِّرَ ضَابِطًا فِي الشُّفْعَةِ بِالشِّرْبِ ، ثُمَّ أَرْسُمَ صُوَرًا مِنْ أَشْكَالِ الشُّفْعَةِ فِيهِ ثُمَّ فِي الشُّفْعَةِ بِالطَّرِيقِ ، ثُمَّ بِالْجِوَارِ إذَا تَعَدَّدَتْ صَفَقَاتُ الْمَبِيعِ كَمَا يَأْتِي فِي شَكْلِ ( 11 ) وَ ( 12 ) .
( أَمَّا ضَابِطُ الشُّفْعَةِ بِالشِّرْبِ ) فَنَقُولُ: إذَا كَانَ خُرُوجُ الْمَاءِ مِنْ مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ كَأَصْلِ يَنْبُوعِ النَّهْرِ وَالْبِئْرِ ، أَوْ كَانَ خُرُوجُهُ مِنْ مَقَرٍّ لَهُ كَالْمَأْجَلِ وَالْغَدِيرِ وَالسَّدِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَكَانَ مَمْلُوكًا مُشْتَرَكًا سَوَاءٌ كَانَ تُسْقَى بِهِ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ أَمْ جِهَاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ ، وَكُلُّ جِهَةٍ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى جُمْلَةِ قِطَعٍ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالْجُرُبِ ، فَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ لِقِطْعَةٍ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ الَّتِي تُسْقَى مِنْ ذَلِكَ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ النَّهْرُ وَنَحْوُهُ أَوْ الْمَأْجَلُ وَنَحْوُهُ فَالشُّفْعَةُ فِي الْقِطْعَةِ الْمَبِيعَةِ تَثْبُتُ بِالشِّرْبِ وَهِيَ السَّاقِيَةُ الَّتِي تَشْرَبُ مِنْهَا قِطَعُ تِلْكَ الْجِهَةِ لِأَجْلِ جِهَتِهَا عَلَى حَسَبِ الِاخْتِصَاصِ كَمَا يَأْتِي تَحْقِيقُهُ .
وَأَمَّا نَصِيبُهَا فِي الْبِئْرِ أَوْ الْغَدِيرِ حَيْثُ بِيعَ مَعَهَا أَوْ دَخَلَ تَبَعًا فَالشُّفْعَةُ فِيهِ لِأَهْلِ الْجِهَةِ الْكُلِّ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِيهِ: هَذَا مَا وَجَدْنَاهُ فِي الْبَيَانِ مُخْتَارًا لِلْمَذْهَبِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِطْعَةُ الْمَبِيعَةُ مُتَّصِلَةً بِالْمُشْتَرَكِ بِنَفْسِهَا أَمْ بِوَاسِطَةِ سَاقِيَةِ الْمَاءِ أَمْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ ، وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَبِيعِ إلَّا بَعْدَ جَرْيِهِ فِي مُبَاحٍ أَوْ حَقٍّ عَامٍّ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ ، وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ فِي يَنْبُوعِ النَّهْرِ أَوْ الْبِئْرِ أَوْ فِي قَرَارِ الْمَاءِ فِي الْمَأْجَلِ أَوْ نَحْوِهِ فَالشُّفْعَةُ فِيهِ أَيْضًا لِجَمِيعِ الْمُشْتَرِكِينَ فِيهِ لِاشْتِرَاكِهِمْ بِالْمِلْكِ فِيهِ ، وَتَكُونُ الشُّفْعَةُ فِي يَنْبُوعِ الْمَاءِ أَوْ فِي مَقَرِّهِ مِنْ بَابِ الْخُلْطَةِ لَا مِنْ بَابِ الشِّرْبِ ، وَالْمُرَادُ بِالشِّرْبِ السَّاقِيَةُ